مواد غرفة أخبار الجندر

07
ديسمبر

فتيات يكسرن الحواجز ويساهمن في دعم عائلاتهن عبر المتاجر الإلكترونية

 فاطمة سالم

تعيش فتيات اليمن في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية كبيرة، لكن العديد منهن استطعن كسر الحواجز التقليدية والمساهمة الفعالة في دعم أسرهن من خلال التجارة الإلكترونية. قد تكون هذه الظاهرة جديدة نسبيًا في المجتمع اليمني، لكنها سرعان ما أصبحت حلاً مبتكرًا للكثير من الفتيات اللواتي يسعين لتحقيق الاستقلال المالي ورفع مستوى معيشة أسرهن. من بيع المنتجات الحرفية إلى التسويق للمنتجات المحلية، تبرهن هذه الفتيات على قدرة لا محدودة على التكيف مع العصر الرقمي وتحقيق النجاح في مجال التجارة الإلكترونية.

تجارة إلكترونية في قلب التحديات

في بلد يعاني من ظروف اقتصادية صعبة جراء النزاع المستمر، تعد التجارة الإلكترونية بالنسبة للكثير من الفتيات فرصة ثمينة لتجاوز قيود السوق التقليدي. باستخدام منصات مثل “فيسبوك” و”إنستغرام” و”سوق.كوم”، استطاعت العديد من الفتيات أن يبدأن متاجر إلكترونية لبيع المنتجات المحلية التي يتميز بها اليمن، سواء كانت منتجات حرفية، ملابس تقليدية، أو حتى منتجات زراعية. وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية واللوجستية، تمكنت بعضهن من إدارة متاجر ناجحة ساهمت بشكل كبير في تحسين دخل أسرهن.

قصص نجاح ملهمة

من بين هؤلاء الفتيات، تبرز قصة فاطمة سعيد (26 عامًا) من مدينة تعز، التي بدأت عملها في التجارة الإلكترونية عبر إنستغرام لبيع الأزياء التقليدية اليمنية. تقول فاطمة: “من خلال الإنترنت، أتمكن من عرض تصاميمي للوصول إلى زبائن من جميع أنحاء اليمن وحتى خارجها. كنت أرغب في تحسين وضع أسرتي، والحمد لله، اليوم أستطيع أن أساهم بشكل كبير في توفير احتياجات المنزل.” فاطمة ليست الوحيدة، حيث يمكن العثور على العديد من الشابات اللواتي بدأن رحلتهن في عالم التجارة الإلكترونية بعد أن كانت المتاجر التقليدية تُعد أمرًا صعبًا بسبب التحديات الاجتماعية والاقتصادية.

تحديات التسويق والتوصيل

بالرغم من النجاحات التي حققتها الفتيات اليمنيات في مجال التجارة الإلكترونية، يواجهن تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة التوصيل والتمويل المحدود. تقول مريم القاضي (30 عامًا)، وهي إحدى صاحبات المتاجر الإلكترونية التي تبيع المنتجات الحرفية اليمنية، “صعوبة الوصول إلى مناطق نائية وضعف البنية التحتية للتوصيل يشكلان تحديًا رئيسيًا. بالإضافة إلى ذلك، من الصعب أحيانًا الحصول على دعم مالي لتوسيع العمل.” ورغم هذه الصعوبات، استطاعت مريم وغيرها من الفتيات التغلب على هذه المعوقات من خلال الشراكات مع شركات التوصيل المحلية أو عبر الاعتماد على خدمات الشحن الخارجية.

الابتكار في مواجهة الصعوبات

من جهة أخرى، يعتبر الابتكار أحد العوامل التي ساعدت الفتيات في تحقيق النجاح. مثلاً، استطاعت الشابة فاطمة الزهيري (22 عامًا) من صنع وتقديم منتجات يدوية مميزة لزبائنها من خلال متجر إلكتروني. تقول فاطمة: “أردت أن أقدم شيئًا يعكس التراث اليمني، فبدأت في تصميم منتجات يدوية مثل السلال المزخرفة والأغطية التقليدية التي يعشقها الجميع. بمجرد عرضها على الإنترنت، بدأت أرى ردود فعل إيجابية من زبائني.” الفتيات مثل فاطمة استطعن الاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير لعرض أعمالهن، ما ساعدهن على الوصول إلى جمهور أوسع والتوسع في أسواق جديدة.

دور الفتيات في دعم الأسر والمجتمع

إن التجارة الإلكترونية لم تساهم فقط في تحسين دخل الفتيات أنفسهن، بل أصبحت وسيلة مهمة لدعم أسرهن. ففي كثير من الحالات، تكون هذه التجارة هي المصدر الأساسي لدخل الأسرة، مما يخفف من العبء المالي على الأهل، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. يبرز هذا الدور بشكل خاص في المناطق الريفية حيث تشهد النساء تحولًا من المشاركة في العمل المنزلي فقط إلى تفعيل دورهن كمؤسسات اقتصادية ناجحة.

فرص المستقبل

في المستقبل، تظل التجارة الإلكترونية فرصة كبيرة للفتيات في اليمن لتحقيق المزيد من النجاح. في ظل انتشار الإنترنت وتحسن الخدمات الرقمية في بعض المناطق، من المتوقع أن تشهد هذه الظاهرة مزيدًا من النمو. يمكن للفتيات في اليمن الاستفادة من هذه الفرصة من خلال اكتساب المهارات اللازمة في التسويق الرقمي، وتطوير استراتيجيات مبتكرة للوصول إلى جمهور أكبر. كما يمكن أن تسهم المبادرات الحكومية والمنظمات غير الحكومية في دعم هذه الفتيات من خلال تقديم التدريبات وتوفير التمويل المناسب لتوسيع أعمالهن.

أثبتت فتيات اليمن أنهن قادرات على إحداث تغيير كبير في مجتمعهن، وتجاوز التحديات الاقتصادية والاجتماعية من خلال التجارة الإلكترونية. برغم الصعوبات التي يواجهنها، يواصلن الإبداع والمثابرة لتحقيق النجاح وتحسين وضع أسرهن. ومن خلال هذه الخطوة، تساهم الفتيات في بناء مستقبل أفضل لأنفسهن ولعائلاتهن، في مجتمع يعيد اكتشاف مكانة المرأة في مختلف المجالات.

اشترك

اشترك في قائمتنا البريدية