مواد غرفة أخبار الجندر

17
أغسطس

فجر النجاح من دياجير الكفاح

 أمة الرحمن العفوري

“أصبحتُ الأم والأب والمعيل الوحيد لأسرتي وأنا بدون وظيفة”، بهذه الكلمات التي تتوارى خلفها كتلٌ من المعاناة والآلام، استهلت أروى فضل محمد ذات الأربعين عاما حديثها معنا وهي تكابد العيش المرير منذ اختطاف وإخفاء زوجها يوم الخميس الساعة الواحدة ظهرا بتاريخ 17/11/2016، لتبدأ رحلتها مع الألم والمعاناة بذلك الحدث المشؤوم، فحملت عناء تربية أبنائها السبعة، وصبرت واحتسبت، ووقفت صامدةً كصمود صهاريج الطويلة التي يستند إليها منزلها المتواضع في المنطقة نفسها بمديرية كِرِيتَر بعد أن تحوّلت حياتُها إلى جحيم وأحزانٍ لا تنتهي، ولم تستطع توفير تكاليف المعيشة لها ولأسرتها، ففرصُ العمل نادرة، وأسعار المواد الغذائية في تزايد مستمر.

البـــؤس اليــــومي
تعيش أروى بؤساً يومياً في حياتها، فتجدها تارة تبحث عن زوجها، وتارة تقاسم أطفالها الألم والحيرة، ومن المواقف المؤلمة التي مرّت بها أنها اضطرت ذات يوم أن تضع ابنتها عند صاحب المختبر محاولةً أن تلحق بالطبيب للكشف عن ابنتها؛ لأنها لا تمتلك ثمن الفحص.
مواقفُ كثيرة وأيامٌ مريرة تقضي فيها أروى لياليها بالبكاء ونهاراتها بالكفاح والعمل على عدم توقّف أبنائها عن الدراسة، وتحاول توفير الاحتياجات الضرورية لهم، لكن من دون جدوى، فالصعوبات أكبر من كل جهودها الجهادية.
وبنبرة حزينة وتنهيدات متتابعة عبّرت عن عجزها عن تدريس أبنائها بتساؤل: “ألا يكفي أنني لم أكمل تعليمي وأصبحت عديمة الجدوى مقيدة الإمكانيات؟! هل سيصبح أبنائي مثلي؟!”.

أمـــل مفقـــــود
تكمل وهي تصوّب النظر في أوراق وبطائق وبلاغاتٍ متبقيةٍ لها منذ اختفاء زوجها، مطيلة التحديق في صورته، ودموعها تهطل بتعب السنين وحسرتها وشوقها، فتقول: “سلكنا كل الطرق للبحث عنه. ذهبنا إلى إدارة الأمن والتحالف ووزارة حقوق الإنسان والقضاء ووزارة الداخلية وقصر المعاشيق، ونفذنا وقفات احتجاجية، لكننا لم نحصل حتى على بصيص أمل”. وتسعى بكل جهد لإكمال دراستها الجامعية وتحقيق حلمها بأن تكون محامية بعد أن عانت وشاهدت حجم استغلال المحامين لقضايا الناس وابتزازهم.

معــاناة ألهمـتني
تعرّضت أروى لكثير من المضايقات أثناء بحثها عن زوجها وحدها، مما جعلها تشعر بالخوف من الاستغلال المستمر. سمعت برابطة أمهات المخفيين والمختطفين، فانضمت إليها في عام 2019، لتكتشف كثيرا من القصص التي ألهمتها وزادتها قوة وثباتا. تعرفت على أم الغفوري وأم سعيد الصابرات رغم كبر سنهن وسماعهن أخبارا متتالية عن وفاة أبنائهن تحت التعذيب، لكنهن ظللن يخرجن للمطالبة بأبنائهن من دون يأس أو استسلام. أم حلمي أيضا تعاني من مرض السكري المزمن، ورغم بتر أطرافها، كانت تبحث عن ابنها وهي تمشي على عكاز وتقف ساعات طويلة تحت حرارة الشمس.
وهناك كثير من القصص التي استندت عليها أروى، واكتسبت منها عزما وإصرارا بعد أن أصبحت عضوة في رابطة أمهات المختطفين، ومتحدثة رسمية باسمهن، وحملت القضية على عاتقها لتنفيذ وصية الأمهات اللاتي وافاهن الأجل قبل أن يرين أبناءهن، لتواصل هي مشوار البحث الطويل وإيصال أصواتهن في كثير من المؤتمرات والمحافل المحلية.

جهـود مبذولة
تذكر سهام أحمد نائب رئيس رابطة أمهات المختطفين والمخفيين في عدن أن أمهات وزوجات المخفيين والمختطفين يعشن كثيرا من المعاناة والأزمات النفسية والجسدية والمادية منذ اختطاف أزواجهن وأبنائهن، ونحن في الرابطة نحاول دائما الوقوف بجانبهن بقدر ما نستطيع، حتى نتمكن من مساعدتهن في إيجاد أبنائهن وإخوانهن، وقد بذلت الرابطة كثيرا من الجهود على مستوى الجمهورية اليمنية؛ إذ نُفذت 293 وقفة احتجاجية في صنعاء وعدن والحديدة وتعز وحجة وإب ومأرب، ولم تسلم هذه الوقفات، رغم سلمية الأمهات والناشطات المتضامنات معها، من الشتم والتهديد.
وتضيف: “لم نتوقف في الرابطة عند هذا الحد، بل أصدرت 298 بيانا و30 تقريرا صحفيا، وأجرت عددا من المقابلات والتصريحات الإعلامية في وسائل الإعلام المحلية والعالمية للتعريف بالقضية، إلى جانب توثيق حالات الاعتقال وإصدار النشرات وعمل عدد من الندوات، والاهتمام النفسي بالأمهات والأطفال من خلال الفعاليات الترفيهية وجلسات الدعم النفسي بأشراف متخصصين في الرعاية النفسية للأطفال وزوجاتهم وأمهاتهم”. وتؤكد سهام أحمد على وقوف الرابطة الدائم إلى جانب أسر المخفيين والمختطفين إلى أن يتم إخراج آخر مخفي ومختطف من السجون.

 

 

اشترك

اشترك في قائمتنا البريدية