مواد غرفة أخبار الجندر

03
سبتمبر

اليمن| الحربُ والفقر وجهان لمعاناةٍ واحدة

 بشرى بشير

قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تغريدة على حسابها في منصة “تويتر”: “فرّ نحو 30 ألف يمني من ديارهم خلال مطلع العام الجاري”، ونتيجة لاستمرار الصراع في اليمن ودخوله العام الثامن، لا تزال أعداد النازحين في تزايد مُقلق، وأوضحت المفوضية أيضاً أن 77% من النازحين هم من النساءِ والأطفال.

رنا محمد نزحت من محافظة الحديدة، متوجهة في البداية إلى مدينة تعز، تحكي الظروف القاهرة التي أجبرتها على النزوح بالقول: “قبل ثلاثة أعوامٍ وثلاثة أشهر، سقطت على بيتنا الكائن في أحد أحياء الحديدة قذيفةٌ على حين غرة، أُصيب على إثرها زوجي بشظايا في بطنه، ليتوفى لاحقاً متأثراً بجراحه، بينما أصبت أنا في يدي اليمنى، ولا أستطيع تحريكها إلى الآن”.
وتضيف رنا: “طحنتنا الظروف كثيرا، فبعد أن كنا نعيش في الحديدة في بيت ملك ومرتاحين، هانحن نرتحل من مدينة إلى مدينة هرباً من القذائف وبحثا عن الآمان ولقمة العيش”.

لم تستقر رنا في تعز، بل واصلت مسلسل النزوح، حيث نزحت مع أطفالها الثلاثة ووالدتها المسنة وأخيها ذو الستة عشر عاماً إلى عدن، ثم بعدها إلى صنعاء، لتعود مرة أخرى إلى تعز وتستقر هناك في غرفةٍ هي مخزن لا تتعدّى مساحته المترين، لتبدأ حينها سلسلة طويلة من المعاناةٍ وسط الظروف المعيشية الصعبة وقسوة الحياة.

تشكو رنا من ارتفاع تكاليف العيش بسبب الارتفاع الكبير في أسعار كل شيء في المحافظة، وقسوة المعيشة عليها وعلى أسرتها، مُضيفةً أن أخاها، الذي أصبح العائل الوحيد للأسرة، رغم صغر سنة، يعمل في بيع البيض والبطاط أمام بوبات المدارس خلال أوقات الفسحة، “وهذا العمل قلّما يوفر للعائلة حاجاتها الأساسية”.

لم تفكر رنا يوماً بأنها قد تصل إلى الوقت الذي تخاف فيها من الموت جوعاً كما هو حالها اليوم. وتضيف رنا بأنها ورغم تكالب الظروف العسيرة عليها كنازحة، إلا أنها لم تتلقَ أي دعم من أي جهة أو منظمة “ولا حتى سِلالا غذائية تسدّ جوع أسرتي”.
وربما سبب ذلك يعود إلى “كثرة النازحين الذين من الصعب تغطيتهم جميعاً”، حسب قولها.

ومع كل ما قاسته ولا تزال تقاسيه رنا وأسرتها من ظروف معيشية صعبة، وعدم التفات المنظمات الإغاثية إلى حالتها، وجدت نفسها مجبرة على امتهان التسول، علها تسد ولو جزء بسيط من رمق حياة أسرتها وتدرأ عنهم خطر الموت جوعاً.
حيث بدأت بامتهان التسول في الآونة الأخيرة، وتبرر ذلك قائلةً: “لم يرض أحد بأن يشغلني عنده، يقولون إنني بلا فائدة من دون يدي اليمنى، ومن أجل أن أعرف أتعالج وأشتغل، بدأت أتسوّل في بعض البيوت لأجمع لي قيمة العملية، حتى ترجع يدي كما كانت”.

وتضيف، بلهفة وشوق: “منتظرة بفارغ الصبر متى سنرجع إلى بيتنا ونرممه، وأعيد أطفالي للمدرسة التي حُرموا منها منذ ثلاث سنين”.
في خضمّ هذه المعاناة، لم تكن رنا وغيرها من النازحات اليمنيات مجرد رقمٍ في إحصائية أممية، بل الأمر أكثر من ذلك بكثير، غير أن حلمهن جميعهن الآن لا يتعدى سوى الحصول على حياةٍ أفضل لهن ولأولادهن، فهل سيتحقق لهن ذلك؟!

اشترك

اشترك في قائمتنا البريدية