مواد غرفة أخبار الجندر

01
يناير

المرأة والمناخ في اليمن|مسارات التحدي وأفق الأمل

 أنس عقبة

يعيش العالم اليوم في عصر غير مسبوق من التغيرات المناخية التي تهدد كوكبنا وحياتنا بوصفنا مجتمعًا واحدا، ولكن هل فكرت يومًا في كيفية تأثير هذه التغيرات على نصف سكان العالم؟ نعم، نصف سكان العالم المكافحات والقويات، النساء. في كل ركن من أركان العالم، تواجه المرأة تحديات هائلة تنجم عن التغير المناخي وتتعرض لآثاره السلبية في جوانب حياتها كافة، بدءًا من الصحة والتغذية ووصولاً إلى الحياة الاجتماعية. إنها مواجهة صعبة لهذه الفئة المهمة من المجتمع، فلو نظرنا إلى البلدان النامية واليمن خصوصاً، فهي تواجه واقعًا صعبًا في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها البلاد في الفترة الأخيرة – في عام 2022م، تجلى تأثير التغيرات المناخية بشكل فاحش في اليمن، حيث شهد البلد جفافًا قويًا، جعله يحتل المركز الثالث في قائمة الأعوام الأكثر جفافًا خلال العقود الأربعة الماضية، بعد عام 2014م الذي كان الأكثر جفافًا والعام 2000م. كما سُجِّلَ تناقصٌ ملحوظ في هطول الأمطار، حيث بلغ المعدل السنوي 0.3 ملم، مما أسهم في تفاقم الأوضاع الجفافية، لم يكن ذلك فقط، بل شكلت الفيضانات التي وقعت خلال شهري يوليو وأغسطس 2022م صدمات غير متوقعة، تأثر بها أكثر من 40 ألف شخص في البلاد. كما زادت درجات الحرارة بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تفاقم الجفاف وزيادة تحديات تأمين المياه للاستهلاك الشخصي والري الزراعي1. وتتأثر المرأة بشكل خاص بتلك التغيرات في ظل تصاعد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الصعبة التي تشهدها البلاد- الى جانب الصراع المستمر- في مواجهة تصاعد التحديات المناخية في الجانب الصحي والاقتصادي، ويكشف عن آمالها في التصدي لهذه التغيرات المناخية، مما يقدم أملاً مستدامًا في وجه التحديات المناخية.

 

تغير المناخ يلقي بظلاله السلبية بشكل كبير على حياة المرأة اليمنية، ويشكل تحديات جسيمة في مجالات الحصول على المياه، الغذاء، والطاقة. في ظل الظروف القاسية التي تفرضها الحرب، يترك هذا التأثير السلبي نساء اليمن عرضةً لتداولات نقص الموارد الحيوية، وخاصةً بالنسبة للنساء الريفيات اللواتي يعتمدن بشكل كبير على الموارد الطبيعية والزراعية لتأمين سبل عيشهن وتوفير غذائهن. ضاعف هذا الواقع المتراكم مستويات عدم الأمان الغذائي وسوء التغذية الذي يعاني منه العديد من النساء والفتيات، ويعد عدم الأمان المائي مصدر قلق دائم لليمنيين، خاصة النساء والفتيات اللاتي يتحملن عبء جمع المياه. العديد من النساء والفتيات يُجبرن على قطع مسافات طويلة، تصل إلى 6 ساعات أو أكثر يومياً، للحصول على المياه. في حين يلجأ البعض الآخر إلى شرب مياه من مصادر غير نظيفة، أو يدفعن رسومًا مالية باهظة لتوصيل المياه في حال كن قادرات على تحمل التكلفة. فتأثير تغير المناخ يظهر أيضا في تفاوت نسب هطول الأمطار الموسمية في مختلف أنحاء اليمن نتيجة للتغيرات المناخية، مما يؤدي إلى انجراف التربة وتدهور البيئة. هذا التدهور يؤثر بشكل مباشر على مصدر الدخل الرئيسي لليمنيين الريفيين، الذين يشكلون 70% من سكان البلاد، الذين يبلغ عددهم 30 مليون نسمة نصف هذا العدد من النساء.

 

تواجه المرأة العديد من التحديات الرئيسية في ظل التغيرات المناخية والتي تؤثر على العديد من الجوانب بشكل مباشر على حياتها، وتتأثر المرأة اليمنية بشكل خاص في الجانب الصحي نتيجة لتلك التحولات. يعاني اليمن من تغيرات المناخية وتأثيراته سلبية على الصحة، وتتأثر المرأة بشكل خاص بسبب تكوينها البيولوجي ودورها الرئيسي في الرعاية والصحة العائلية. فعندما تزداد درجة الحرارة، يمكن أن تزيد حالات الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه والأمراض المناعية وغيرها من المشاكل الصحية بالإضافة إلى نقص الموارد الطبيعية مثل المياه والتربة الخصبة، مما يضعف قدرة المرأة على مواجهة الفقر وتوفير الاحتياجات الأساسية لأسرتها.

 

تفاقم الفقر والتهجير الذي تسببه التغيرات المناخية ، ويكون للمرأة تأثير أكبر في ذلك. فعندما تضطر الأسر الفقيرة للانتقال وتجاوز مشاكل الجفاف أو الفيضانات، فإن المرأة تتحمل مسؤولية إعالة وحماية أفراد العائلة وتدبير الحاجات اليومية خصوصا في المناطق الريفية4، وهذا يؤدي إلى زيادة العمل والأعباء المنزلية فتضطر بعض النساء في اليمن إلى العمل الزراعي بشكل مكثف لتوفير الغذاء وسد احتياجات الأسرة بسبب زيادة صعوبات الحصول على موارد طبيعية5. ويزيد ذلك عبئًا على المرأة بمزيد من العمل والتعب في الأعمال المنزلية.

 

ومع أن المرأة اليمنية تواجه كثيرًا من المشكلات في مواجهة التغيرات المناخية، فإنها تشكل بنية في مرحلة حاسمة في مساعي الحد من ظاهرة التغير المناخي، وتحظى بدور كبير في قيادة جهود حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية المتاحة للنساء، وهو الأمر الذي يأمل الجميع في مواصلته وتعزيز دور المرأة اليمنية في جهود مواجهة التحديات المناخية وتحقيق أمال البلاد في ذلك، من بين تلك الآمال:

-المشاركة في صنع القرار6: تطمح المرأة اليمنية في المشاركة الفعالة في صنع القرارات المتعلقة بالتغير المناخي والسياسات البيئية،. فعندما يتم تمكين المرأة وتمثيلها في الهيئات الحكومية والمنظمات غير الحكومية، يمكنها أن تسهم في تشكيل السياسات واتخاذ الإجراءات اللازمة للتكيف والحد من آثار التغير المناخي.

– تمكين المرأة اليمنية لاقتصاد مستدام7: تنظر المرأة اليمنية إلى الاقتصاد المستدام والمناخ معًا باعتبارهما فرصة للنمو والتنمية. فعندما تتاح للمرأة فرص العمل والمشاركة في الاقتصاد الأخضر والمستدام، يمكنها أن تعزز قدراتها الاقتصادية وتحسن من وضعها المالي والاجتماعي ولهذا وجب بناء القدرات والوعي للمرأة اليمنية في مجالات التغير المناخي والإدارة البيئية. فعندما تتاح للمرأة التعليم والتدريب في مجالات مثل الزراعة المستدامة وإدارة المخاطر والتكيف مع التغير المناخي، يمكنها أن تصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتبني تكتيكات جديدة للتكيف والتخطيط للمستقبل.

 

– ايضًا تعزيز التكافؤ بين الجنسين، يأمل العديد من النساء في اليمن في تعزيز التكافؤ بين الجنسين في مجال المناخ والبيئة 8، فعندما توجد فرص متساوية للنساء في الوصول إلى الموارد والفرص والمشاركة في صنع القرارات، يمكن أن يتحقق التقدم الفعلي في مواجهة التغير المناخي وإحداث تغيير إيجابي على المدى الطويل.

بالنظر إلى تداخل قضايا المرأة وتحديات التغيرات المناخية، نجد أن هذا الارتباط يمثل تحديات جسيمة وفرصًا مهمة تتجلى في سعي المرأة نحو الصمود والتكيف. المرأة، التي تعتبر -عادةً- الضحية الأكبر للظروف البيئية القاسية، تستحق تسليط الضوء على دورها الريادي في تحقيق التنمية المستدامة. على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه المرأة في مواجهة تأثيرات التغيرات المناخية، فإن لديها قدرة على البقاء والتأقلم والمساهمة في بناء مجتمعاتها. يمكن لتعزيز دور المرأة في مواجهة التحديات البيئية أن يؤدي إلى تعزيز استدامة البيئة وتعزيز القدرة على التحمل لديها تحتاج جهودنا المستمرة وتفاعلنا مع هذه القضايا إلى تعزيز مشاركة المرأة في صنع القرار، وتوفير الفرص الضرورية لتعزيز مهاراتها وقدراتها. إن الاستثمار في تعليم المرأة وتمكينها اقتصادياً يشكلان أدوات قوية للتصدي لتحديات المناخ وتحسين الظروف المعيشية. في هذا السياق، يتعين علينا جميعًا أن نتحد ونعمل معًا على خلق بيئة أكثر استدامة وعدالة، تعكس احترامنا للمرأة وحقوقها. إن رؤية مستقبلية تكون مستدامة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال إشراك النساء بشكل فعّال في جميع جوانب الحياة واتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدي لتحديات المناخ بشكل فاعل.

إن المرأة، باعتبارها عاملًا رئيسيًا في معادلة التنمية المستدامة، تحمل آمالاً كبيرة لتحقيق توازن بين الإنسان والبيئة. بناءً على ذلك، يجب أن نعمل جميعًا على توجيه الأضواء نحو هذه القضايا الملحة وتعزيز دور المرأة بوصفها عاملًا أساسيًّا في بناء عالم أكثر عدالة واستدامة.

 

(تم إنتاج هذه المادة ضمن مشروع غرفة اخبار الجندر اليمنية الذي تنفذه مؤسسة ميديا للإعلام والتنمية)

 

 

اشترك

اشترك في قائمتنا البريدية