مواد غرفة أخبار الجندر

21
أغسطس

معاناة المعنّفات في حضرموت

 عبيد واكد

في صباح يوم هادئ يعتاده أبناء محافظة حضرموت الواقعة في الجزء الشرقي لجغرافية اليمن، وهي المحافظة المعروفة بطبيعة النسيج الاجتماعي الكبير في المجتمع ، كان صباحا لا يُنسى استفاق فيه أبناء حضرموت على وقع جريمة أقدم فيها احد الأزواج على إضرام النار في زوجته و أمام أبنائها لم تكن هذه الحادثة الأولى، ولكنها تعتبر الأبشع بين حالات العنف والجريمة ضد امرأة مسالمة وأم لأطفال أبرياء.

في منتصف ليل يوم الثلاثاء الموافق 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2020، أقدم زوج مروى البيتي التي تسكن مدينة المُكلّا، وفي فناء حوش منزلهم على الاعتداء بصبّ كمية من البنزين في أنحاء جسدها وأضرم النار فيه، أمام مرأى طفليه البريئين اللذين أصابهما الهلع والرعب والخوف، ولم يستجب لتوسلاتها بمساعدتها على إطفاء الحريق في بداية مراحله، بل انتظر حتى تفحّم جلدها، وذلك بحسب ما جاء في البيان الصادر عن أهلها في 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2020 في بلاغ مهم للرأي العام يوضح تفاصيل قضية الاعتداء ضدّ مروى والجريمة البشعة التي تفاعل معها الرأي المحلي وجميع المنظمات المعنية بالحقوق والانتهاكات الدولية والمحلية ووسائل الإعلام المختلفة، وظلت تأخذ حيزا كبيرا من متابعة الرأي العام لما يقارب العام.

بعد عام تنطق العدالة

في نطق حكم القضية بعد عام من وقوع الجريمة، أعلن قاضي محكمة غرب المكلا في الجلسة المنعقدة في يوم الاثنين 27 كانون الأول / ديسمبر 2021، إدانة المتهم قاتل مروى، وقد خصص رئيس المحكمة الجلسة لتقديم أطراف القضية مرافعاتهم الختامية. استهلت النيابة العامة دعواها الجزائية في القضية الجنائية رقم 92 لسنة 2020 ، أمام محكمة غرب المكلا الابتدائية ضدّ المتهم الزوج قاتل مروى المسجون منذ ارتكاب الجريمة قبل عام بدائرة اختصاص محكمة غرب المكلا الابتدائية، وهو مكلف شرعًا وقانونًا: قتل نفسًا معصومة عمدًا بوسيلة وحشية، وذلك بأن قام بإشعال النار في المجني عليها زوجته مروى محمد عبد الله البيتي بعد أن صب على جسمها والملابس التي كانت ترتديها مادة البترول بقصد تعذيبها وقتلها، فأُصيبت بجروح قاتلة في معظم جسمها أدّت إلى وفاتها على النحو المبين تفصيلًا في أوراق التقرير الطبي المقدم امام المحكمة . الأمر المعاقب عليه طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء واستنادا لنصوص المواد (16، 7، 9، 234) من القرار الجمهوري بالقانون رقم 12 لسنة 1994 بشأن الجرائم – العقوبات، وطلبت النيابة محاكمة المتهم المذكور والحكم عليه بالعقوبة المقررة شرعًا وقانونًا.

وأقرت المحكمة بالحكم الشرعي والقانوني، بحضور أهالي المجني عليها فريق محامي الدفاع ووسائل الإعلام، إدانة المتهم بتهمة القتل العمد للمجني عليها مروى البيتي والحكم عليه، بالإعدام قصاصًا وتعزيرًا وفقًا لنص المادة 234 من قانون الجرائم والعقوبات النافذ وإلزام المدان بتعويض أولياء الدم بسبب ما لحقهم من الأضرار المادية والمعنوية.

خلال التحقيق تحصلنا على وثيقة إقرار حكم المحكمة للجريمة.

 

 

عنف ضد الزوجات

خلال البحث والاطلاع حول هذا التحقيق في قضايا العنف، التقينا احد الفتيات في مركز اتحاد نساء اليمن بمدينة المكلا عاصمة حضرموت. حضرنا لجلسة الاستماع لها وعن قضيتها والاضطهاد الذي تعاني منه من قبل زوجها الغائب عنها لما يقارب السنتين إلى الآن.

تروي فاطمة محمد (اسم مستعار) (22 عاما) أنها تزوجت في شهر نوفمبر / تشرين الثاني من عام 2018 وكانت تبلغ من العمر 18عاما، ويبلغ سن زوجها، وتسرد فاطمة معاناتها من بعد الزواج فتقول: “زوجي بدأ يعاملني بطريقة سيئة بعد شهرين فقط من الزواج. كان يرفض العمل على الإطلاق. لم يقم بتوفير متطلبات المعيشة الأساسية للبيت، وكلما طالبته بالعمل، يقوم بضربي ضربا شديدا وبشكل مستمر. صبرت على كل ما يقوم به اتجاهي لأشهر، وقد اضطرني الأمر إلى بيع جميع ما أملك مِن ذهب وحليّ لأجل أن أصرف على بيتي ومعيشتنا وهو رافض أن يعمل، تحمّلت مشقة الحياة ومشقة أن أصرف على معيشتنا. بعدها حملت ووضعت بنتًا قمتُ بتربيها، ولكن زوجي كان ما يزال مستمرا بضربي وضرب طفلتي البالغة من العمر7 شهور حينها، واستمر الحال إلى ما يقارب سنيتن ونصف من المعيشة معه بهذه الطريقة الظالمة بالضرب والاعتداء المستمر”.

تهرب من المسئولية

تُواصل فاطمة رواية قصتها بعد معاناة من التعنيف المستمر لها ولطفلتها، فتقول: “بعد سنتين ونصف من العيش معه بكل أساليب التعنيف، غادر المنزل ولم يعد، له إلى الآن ما يقارب السنتين، ولا نعلم عنه أي شي، وترك لي حملا كبيرا من ديون إيجار المنزل ومتطلبات الحياة ونفقات ابنته الطفلة، وأصبحت معلقة في معاناة مستمرة، وأشد معاناتي في عدم وقوف أهلي بجانبي بسبب أنني وافقت على الزواج منه وكانوا رافضين، فلا يتقبلونني الآن، بل أتلقى الضرب من قبل أهلي الذين أعيش بينهم حاليا، ويرفضون المساعدة في نفقتي ونفقة ابنتي البالغة من العمر 3 سنوات. حاليا تبنّى اتحاد نساء اليمن قضيتي لفسخ عقد زواجي بعد غيابه أكثر من سنتين”.

تؤكّد عتاب العمودي المحامية المترافعة أمام المحاكم اليمنية أن قضية فاطمة ما زالت في الحكم الابتدائي منظورة أمام محكمة شرق المكلا بطلب فسخ الزواج، إذ قدّم اتحاد نساء اليمن الدعم القضائي بعد أن قام مركز الاستماع بالجلوس معها ومعرفة التفاصيل الكاملة وما تعرضت له من تعنيف وترك الزوج لها ولطفلتها وغيابه عنهم طوال تلك الفترة، وما زالت القضية منظورة أمام المحكمة المختصة للفصل في ذلك من قبل القضاء”.

وفاة الجنين

“أتعرض للضرب بشكل مستمر مِن زوجي، وذلك جعلني أُسقط الجنين في الشهر الأخير”، هكذا تروي لنا عائشة سلطان (اسم مستعار) (37 عاما)، عندما قمنا بالجلوس معها لتحكي لنا قصتها ومعاناتها مع العنف الذي تتعرّض لها، لم تتماسك دموعها من أول كلمة، وظلت تبكي وتروي لقصتها، فتقول: “تزوّجت في شهر أبريل / نيسان 2018. وافقت على الزواج بهذا الشخص حينها، ورفض والدي وأهلي، إلا أنني أصررتُ على الزواج منه، فرفض والدي، لكنه ووافق على أن يعقد لي أخي. مرّت شهور وهو لا يريد العمل، ثم بدأ بضربي بشكل متكرّر ودائم، وفي فترة قمتُ ببيع كل أملك مِن ذهب لشراء سيارة له للعمل لكي يصرف على بيته، إلا أنه ما زال يمارس العنف. كنت حاملا وكان يضربني بقسوة على أماكن متفرقة من جسمي وعلى رأسي، ومن قوة ذلك، فقدتُ الجنين في الشهر الأخير من الحمل”.

تقول عائشة: “أقوم بتكرار الإبلاغ للجهات المعنية في إدارات الأمن والشرطة المختلفة ولدى عاقل الحارة، ولكنه يُسجن يوما أو يومين ثم يُقزم الامن باطلاق سراحه، ومن ثم يعود لنفس العدوان والضرب المستمر، وقد يصل بعض الأحيان للضرب الشديد وسحب لساني، ويصل الأمر إلى أن أتضرج بالدماء، ويضربني على الرأس، ويمنعني منعا شديدا من زيارة أهلي في إحدى القرى، وقد تطلقتُ منه مرتين، ولكني أرجع له بسبب ابنتي الطفلة التي معي، وبسبب عدم وقوف أهلي إلى جانبي”.

خلال التحقيق والمقابلة مع المعنفة اطلعنا على تقرير طبي صادر عن أحد المستشفيات لإحدى وقائع الاعتداء على عائشة. (وثيقة)

 

الطلاق الأخير

لجأت المعنفة عائشة سلطان إلى اتحاد نساء اليمن -فرع الساحل في محاولة لحمايتها من الواقع المرير الذي تعيشه كل يوم، وخضعت لجلسات استماع متواصلة عبر مختصّ الاستماع في الاتحاد لمعرفة كل تفاصيل قضيتها بحضور محامية تترافع عنها وتدافع عنها لحمايتها من تكرار حال وضعها المعنف من قبل زوجها واحتياجها للدعم القانوني.

أكّدت لنا عتاب العمودي المحامية المترافعة أمام المحاكم اليمنية، وهي تعمل محامية مترافعة لمصلحة اتحاد نساء اليمن بالمكلا أن قضية عائشة منظورة أمام محكمة شرق المكلا الابتدائية، وسيتم فيها إقرار الحكم المتضمن فسخ الزواج من الزوج بسبب الاعتداءات المتكررة وإلزامه بالنفقة على ابنته، ومن المنتظر أن تحسم القضية من المحكمة في شهر آب / أغسطس القادم من هذا العام الجاري.

نتائج مخيفة

تحصلنا على دراسة بحثية ميدانية حديثة صدرت عام 2021 حول العنف الأسري ضد المرأة بمدينة المكلا عاصمة المحافظة، قامت بها مجموعة من الباحثات بكلية البنات قسم الخدمة الاجتماعية بجامعة حضرموت بإشراف الدكتورة لمياء باصنه الأستاذة المساعدة بكلية البنات. شملت الدراسة العنف الأسري ضد المرأة وأسباب تزايد حالات العنف وأنواعها بشكل تحليلي واسع، وخلُصت نتائجها إلى أن النساء اللاتي تعرضن للعنف تتراوح أعمارهن بين 20-25 سنة وفق العينة بنسبة 55%، وأن السبب الرئيسي في العنف النفسي للمرأة يرتكز على فقدان المرأة ثقتها بنفسها بسبب زوجها، وذلك نتيجة زواجها المبكر، فيما توصلت الدراسة حول العنف الاجتماعي على إجبار الزوج للزوجة على خدمة أهل زوجها بنسبة 68.6%، وهو ما يؤدي إلى تكوين امرأة ضعيفة في شخصيتها الاجتماعية.

 

كما كشفت الدراسة أن أعلى نسبة في أنواع العنف الذي تتعرض له هو العنف الاجتماعي (بنسبة 70.76 %)، وكذا العنف الاقتصادي المتمثل في حرمانها من حقها في العمل (بنسبة 74.58 %)، وأوضحت الدراسة أن أولى الأسباب والدوافع للعنف ضد المرأة الإهمال وإظهار السيطرة على الأسرة.

وتشير الدراسة إلى أن المجتمع شهد عددا من محاولات العنف الأسري؛ إذ تعاني المرأة التي يمارس العنف ضدها من مختلف أنواع الإساءة الجسدية والنفسية والصحية والجنسية والاجتماعية والاقتصادية، وقد تعاني من أكثر من نوع في وقت واحد؛ إذ يبلغ عدد حالات العنف الذي رُصد بحسب قسم إدارة الحالة بمستشفى المكلا للأمومة والطفولة (باشراحيل) نحو 214 حالة عنف حسب إحصائية عام 2019 فقط.

وتشير إحصائية صادرة عن المحكمة الابتدائية وغرب المكلا الابتدائية تبلغ حوالي 10 حالات شهريا من العنف كلها تتبع قضايا الأحوال الشخصية، في حين بلغ عدد المعنفات في المشروع 570 حالة بحسب ما أوضحت الدراسة تلك الإحصائيات.

شهادة طبيبة

أثناء الاطلاع على الدراسة، أجريت مقابلة مع الطبية الدكتورة “سارة بامهدي”، وسردت بعض حوادث حالات معنفة قابلتها شخصيا أثناء أداء عملها في أحد المستشفيات بمدينة المكلا، فتقول: “اطلعت على حالة امرأة حضرمية تبلغ من العمر30 عاما، جاءت إلى الطوارئ بعد ضرب زوجها لها، وكانت آثار الضرب حول عينها واضحة. كذلك اطلعت على حالة متزوجة تبلغ من السن 22 عاما جاءت بعد محاولة انتحار بابتلاعها مبيدا حشريا، وبعد معاينة حالتها واستقرارها، رفضت الحديث وكانت خائفة بشكل مرعب وشديد”.

وتشير الدكتورة “بامهدي” إلى أن من حالات العنف التي قابلتها حالة (تبلغ من العمر 35 عاما) تعرضت للضرب من جارها بسبب مشكلة بينه وبين زوجها في اعتداء صارخ، وجاءت بآثار الضرب عليها، وكذلك حالة تبلغ من العمر 55 عاما جاءت بأعراض الإصابة بأزمة قلبية أكدتها كل الفحوصات والتقارير، إلا أن أبناءها ينكرون إصابتها بشدة وكأنه عار، والأم تنظر لهم بصمت، وكذلك قابلت امرأة مطلقة تبلغ من العمر 45 عاما تحكي أنها تعرضت للأذى من جارها الذي يقف عاريًا أمام منزلها ليتحرش بها، ولينتهي الأمر معه بعراك مع ابنها الوحيد البالغ من العمر 18 عاما، فيُحبس لأن جارها له معارف في الأمن والشرطة، وهذا آخر نقاش دار بيننا، وأراها تتسول في الشوارع أحيانا، كذلك قابلت حالة أخرى لامرأة تبلغ من العمر 22 عاما متزوجة جاءت تعاني من نزيف بسبب حمل مهدد بالإسقاط. كانت خائفة لدرجة أنها تبكي بشدة، وبعد ذلك اتضح أنها حديثة الزواج لها ما يقارب 6 شهور من زواجها وأن زوجها يريدها أن تحمل بأسرع وقت رغم غيابة عن البيت وتواجدة في عمله في احد المناطق البعيدة يقضيفيها شهركاملا ويتواجد في إجازته القصيرة بالبيت فقط.

غياب المساحات الآمنة

خلال التحقيق التقينا بالدكتورة “سارة بامهدي” الطبية والناشطة المجتمعية التي تؤكد أن المرأة في حضرموت تتعرض إلى التعنيف، فقد شاهدت حالات تعنيف منها ضرب وعليها الآثار، ومنها حالات تعنيف نفسي من الضغط عليها والإجهاد المستمر من دون رحمة، وكذا من الناحية الصحية هناك كثير من الحالات التي تتعرض لكسور أو جروح أو آثار جروح أو آثار اعتداء كالضرب، وتعتبر أدلة قوية تثبت تعرض المرأة لها حتى لو أنكرت، لكن مع الحديث والأمان الذي نقدمه غالبا ما تفصح عن السبب.

وعن أسباب تزايد حالات العنف في الفترة الأخيرة، تشير “بامهدي” إلى أنها كثيرة، وأولها غياب الوازع الديني والأوضاع الاقتصادية المتردية وغياب القانون وجهل المرأة بحقوقها، وتزيد حالات العنف في حضرموت بشكل غير مسبوق، وذلك لا يتماشى مع عادات وتقاليد المجتمع الحضرمي، وكذلك من الأسباب أنه لا يوجد مساحة آمنة حقيقية للنساء في حضرموت، ولأن النساء غالبا ما يتواصلن بعائلتهن والقبيلة، فلذا نادرا ما تتواصل النساء مع المساحات الآمنة؛ لأنها تُعدّ نوعا من أنواع العار للعائلة وللمرأة نفسها.

تقديم الدعم والحماية

يعمل اتحاد نساء اليمن فرع ساحل ووادي حضرموت، المختص في دعم المرأة وتعزيز قدراتها وحمايتها على العمل بشكل خاص على رصد كثير من إحصاءات العنف المختلفة من قبل مراكز الاستماع لها بعد عدة جلسات، ويقوم فرع الاتحاد بالدفاع عن كثير من قضايا العنف والاضطهاد ضد المرأة والمطالبة بحقوقها.

ومن خلال تحقيقنا اطلعنا على نتائج بعض الإحصاءات لكثير من القضايا بفرعي الاتحاد بمدينة المكلا بساحل حضرموت ومدينة سيؤون بوادي حضرموت حسب ماهي مفصلة في الانفوجرافك التالي:

انفوجرافيك حالات العنف-المكلا-اليمن-مركز الاستماع – اتحاد نساء اليمن فرع ساحل حضرموت

* ملاحظة: عام 2015 عدد الحالات تشمل 32 حالة غالبيتهم من النازحين بسبب الحرب

جدول يبين إحصائية خدمات الدعم والمساندة التي قدمها اتحاد نساء اليمن فرع ساحل حضرموت للمرأة المعنفة

العام / نوع الخدمة الدعم لنفسي الدعم الصحي استشارة صلح ذات البين
2016 55 9
2020 11 4
2021 2 2

*المصدر: مركز الاستماع – اتحاد نساء اليمن فرع ساحل حضرموت.

إجمالي عدد قضايا العنف ضد المرأة المرصودة من قبل مركز الاستماع اتحاد نساء اليمن ساحل حضرموت

العام إجمالي الحالات
2014 29 قضية
2015 32 قضية
2016 128 قضية
2017 66 قضية
2018 34 قضية
2019 105 قضية
2020 109 قضية
2021 93 قضية

المصدر: مركز الاستماع – اتحاد نساء اليمن ساحل حضرموت

إحصائية عن خدمات الحماية باتحاد نساء اليمن فرع وادي حضرموت خلال الفترة من 2019- بداية 2022م

العام الفئة دعم نفسي واستماع استشارة دعم قانوني صلح إيواء إحالة لخدمات أخرى بلاغ إجمالي الخدمات
2019م نساء 67 39 30 11 1 148
2020م نساء 130 110 35 7 19 301
2021م نساء 112 112 85 27 8 57 401
1-2/2022 نساء 63 32 15 2 14 131

المصدر: اتحاد نساء اليمن فرع وادي حضرموت.

قصور قانوني

على الرغم من أن القانون اليمني يعطى للمرأة اليمنية حظا وافرا من الاهتمام في القانون اليمني الخاص والعام، ونظرا لجمود بعض القوانين وعدم مواكبتها للتغيرات الاجتماعية والسياسية المتسارعة، ولصعوبة تغييرها بسبب أن عملية التغيير تأخذ وقتا أطول وإجراءات معقدة نوعا ما، ونظرا لظروف الحرب التي تمر بها البلاد منذ أعوام والتطور الهائل في الجانب الاجتماعي وفي مفهوم النوع الاجتماعي، يظل هنالك قصور تشريعي ملحوظ في التشريعات الموجودة، خصوصا في قانون مناهضة العنف ضد المرأة، ومن ذلك القصور على سبيل الذكر لا الحصر:

في قانون الأحوال الشخصية المادة 15 حُدد سن بلوغ الزواج بـ15 عاما، ويؤخذ هذا التحديد على القانون اليمني بمخالفة غيره من القوانين والمعاهدات التي تحدد سن الزواج بـ18 عاما.

في قانون الأحوال الشخصية أيضا في المادة 12 التي تتعلق بتعدد الزوجات، اشترطت هذه المادة أن تُشعر الزوجة الجديدة بأنه متزوج بغيرها، وأن يُشعر أيضا الزوجة السابقة برغبته بالزواج من أخرى، وقد قضت المادة بعد التعديل بحذف الشرط الأخير، وهو الأمر الذي أدى إلى كثير من مشاكل الأسرية التي تؤدي إلى العنف في بعض الأحيان.

أيضا ينص قانون الجرائم والعقوبات المادة 41 على أن للمرأة نصف دية الرجل، على الرغم من أن القوانين مصدرها الأساسي هي الشريعة الإسلامية، ولا يوجد نص صريح على هذا الأمر، مما يؤدي إلى الاستهتار بأرواح النساء والفكاك من الجريمة بلا أي تعزير يتناسب مع الجرم.

وفي تعديل المادة 232 من قانون العقوبات شرّعت قتل الزوج لزوجته أو أحد محارمه إذا وجدها في حالة تلبّس بالزنى بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو غرامة مالية. هذا أمر لا سند له في أحكام الشريعة الإسلامية، فالقتل من الحدود الموجبة للقصاص، وضع التشريع عقوبات لا تتناسب مع قوة الجُرم جعل هذه الجريمة ذريعة لجرائم أخرى بحجة الشرف.

أيضا لم يرد في قانون الجرائم والعقوبات نصوص تتعلق بتجريم ووضع عقوبات مشدّدة على بعض سلوكيات العنف تجاه النساء مثل جرائم التي تتعلق بتجاوزات المحارم؛ إذ ﻻ يوجد تشريع خاص لمكافحة العنف الأسري في مواد قانون الجرائم والعقوبات يجرم عملية الإجهاض، ولا يوجد استثناء للناجيات من الاغتصاب.

كما لا توجد جريمة محددة تتعلق بالتحرش الجنسي، وقد تخضع بعض أنواع المضايقة لإطار جرائم الأعمال الخادشة لحياء النساء والفتيات، ويعاقب عليها بموجب المادتين 372، 572 من قانون العقوبات.

مشروع قانون مناهضة العنف

تسعى بعض الناشطات اليمنيات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة إلى إصدار قانون في المشرع اليمني وإقراره من قبل السلطة التشريعية ضمن إطار مشروع “قانون مناهضة العنف ضد النساء والفتيات”، ويتضمن نصوصا ومواد قانونية لمواجهة مشاكل وآثار العنف وتحديد ماهية جرائم العنف في المجال الخاص والعام، ويحدّد القانون عددا من الأفعال ويعدّها جرائم عنف في حالة ارتكابها ضد المرأة مع تحديد العقوبات الرادعة لذلك، وقد أعدت مسوّدة لهذا المشروع الخبيرة القانونية اليمنية فتحية عبد الواسع وبمراجعة القاضية إيمان شائف، ووضعت كل الإجراءات وتدابير الحماية القضائية والإدارية لتقديم شكاوى العنف، وإلى الآن لم يقر أي مشروع قانوني خاص بقانون تجريم العنف تجاه المرأة من المشرّع اليمني، مما خلق توسعا كبيرا وازديادا واسعا لقضايا العنف ضد المرأة في اليمن.

 

 

اشترك

اشترك في قائمتنا البريدية