مواد غرفة أخبار الجندر

13
مارس

“العدة” بين العصى الغليظة لإذلال المرأة وحماية حقوقها

 موسى العيزقي

تواجه المرأة اليمنية عدة قيود ومُعوِّقات تشريعية و قانونية وتنظيمية ومجتمعية تكبلها وتحول دون اخذ حقوقها المنصوص عليها في الشرع والدستور والقانون.
وتعتبر مسألة ما بعد طلاق الزوجة او وفاة الزوج من المسائل الشائكة التى تشغل آلاف الأسر اليمنية ، تلك المرحلة التى يُطلق عليها شرعاَ وقانوناَ «العدة» التى تتضمن عدة حالات منها «عدة المطلقة» و«عدة المتوفى عنها زوجها»، وكذا هل الزوجة غير المدخول بها تعتد أو لها «عدة»..

اقامة اجبارية

في محافظة إب وسط اليمن تعيش “امنة” 35 سنة والذي توفي زوجها أواخر العام الماضي وظلت في منزل الزوج فترة العدة في قريته الريفية شمال مدينة إب بقيت في المنزل فترة العدة رغم انها ليس لها أولاد من زوجها المتوفي وليس لها احد من اسرتها يسكن قريب منها تقول آمنة وهي تشرح معاناتها ” ظلت فترة العدة أعيش وضع نفسي سيء اشبة بمسجونة فهي كما تضيف لم تستطيع توفير ما تريد من متطلبات معيشية..

وتتابع امنة في سياق حديثها “للحياة اليمنية” توفي زوجي واجبرت على البقاء في المنزل لمدة 4 اشهر و10 ايام وهي مدة ما تعرف بالعدة ” لم استطيع خلال هذه المدة ان امارس حياتي المعتادة والطبيعية واقلها الخروج من المنزل الى المستشفى وكان وقتها وضعي الصحي حرج بسبب تعرضي لانهيار عصبي على وفاة زوجي حيث لم يتم اسعافي حتى الى اقرب مركز صحي وتضاعف وضعي بمرض عصبي مازلت اغاني من مضاعفاته بذريعة العدة “.

وتشير آمنه الى انها قبل وفاه زوجها كانت في العادة تضطر لزيارة أمها التي تسكن في المدنية خلال فترات متقاربة في الشهر كون أمها وحيدة في المنزل فهي تذهب لتفقد أحوال أمها ومساعدتها في اعمال المنزل الضرورية التي لا تقوي عليها والدتها السبعينية لكن كما تقول آمنة خلال فترة العدة لم تستطيع ان تذ هب لزيارة والدتها رغم ان حالة والدتها الصحية كانت تتطلب الرعاية ووجودها معها وهذا ضاعف بشكل مؤثر على نفسيتها وقلقها على والدتها وزاد من معاناتها في العزلة التي تعيشها والمسماه بالعدة كما تقول .
ولم تنتهي معاناة آمنه في العزلة والبقاء الاجباري في المنزل كما تؤكد بانقضاء فترة العدة المعروفة بالشرع الإسلامي بل استمر حتي بعد العدة بشهرين وحتي تاريخ كتابة هذا التقرير 9-3-2022م – .
وبصوت فيه الكثير من الحزن تواصل آمنه حديثها ” لم يسمح لي بمغادرة منزل زوجي المتوفي من قبل اهل الزوج الا بعد الحصول على ميراثي من تركة زوجي “.

وهذا الامر يتطلب الكثير من الوقت كون موضوع تقسيم ورثة الزوج دخل في موضوع محكم ” شخص يعتبر عاقل المنطقة او ما يعرف بالشيخ يقوم بحل المشاكل ” وهذا ما قد يجعل موضوع تقسيم الورثة يطول اكثر ويجبر آمنه حسب تعبيرها على البقاء في منزل زوجها المتوفي اكثر وتترك أمها وحيدة ومريضة مع ان مغادرتها الى منزل والدتها والبقاء في قربها لرعايتها لا يعتبر قانونا او شرعا حسب وصفها لا يكفل لها الحصول على نصيبها من ورثة زوجها المتوفي.

التزام المنزل

يرى الخبير القانوني والمحامي في الاحوال الشخصية نجيب الشبيبي – أن المعروف من الناحية القانونية أن قانون الأحوال الشخصية اليمنية نص على ان عدة الطلاق أو الفسخ لا تجب إلا بعد الدخول وتبدأ في الطلاق من تاريخ وقوعه
واضاف في سياق حديثه ل “لحياة اليمنية”، وعدة الموت تجب قبل الدخول وبعده وتبدأ من تاريخ علم المرأة بوفاة زوجها ، ويجب الإستبراء في الدخول بشبهة ويبدأ من تاريخ العلم بالمانع.

وبحسب الشبيبي فان: مرحلة «العدة» من المفترض شرعاَ وقانونا أن تلتزم الزوجة منزلها، ولا يحق لها الزواج من أخر، وتختلف تلك «العدة» على حسب حالة الفرقة بين الزوجين، فعدة المطلقة غير عدة المتوفى عنها زوجها، كما أن «العدة» تختلف من زوجة لأخرى فعدة الزوجة التى تحيض ليس كعدة الزوجة التى هجرها الطمث لمرض أو لكبر سنها .

 

عادات مبالغ فيها

الناشطة الحقوقية بمحافظة إب شيماء الجبري قالت للحياة اليمنية:
حُرمت المرأة اليمنية من حق الحياة الطبيعية اثناء فترة العدة سواء بالطلاق التعسفي، او وفاة الزوج ولا مبرر واضح لمعرفة سبب التعسف سوى الاستشهاد بالنصوص القرانية وهذا النوع من المسلمات لكن العادات والتقاليد الحاكمة تقيد حرية المراة وتبالغ في اخضاعها وترويعها اثناء فترة العدة التي هي ثلاثة اشهر وعشرة ايام للمطلقة، واربعة اشهر وعشرة ايام للمتوفي زوجها.
وتضيف: المطلوب اليوم هو انصاف المراة اثناء فترة عدتها ولا سبيل لذلك الا القانون العادل وليس ذلك القانون الساري الذي بدلًا من أن يزيد في الإنصاف ويسن نصوصًا تزيد من حماية المرأة اليمنية من التعسف الذي قد يطالها إلا أنه يمعن في زيادة الظلم الواقع عليها.
وختمت: المراة اليمنية بشكل عام تعاني من الظلم والذلال الواقع عليها في المجتمع اليمني يستظل ويحتمي باالعادات والتقاليد، وحتى بعض نصوص القانون قد تكون عادلة للمرأة اليمنية لا يتم غالبًا الحكم والالتزام بها امام العادات والتقاليد التي تقيد المراة بأغلال وقيود شتى ومتعددة الأوجه.

امنة ليست الوحيدة بل هناك عدة نساء يمنيات يعانين خلال فترات العدة حالةً من الصراع الذي لا ينتهي
ويتزايد أعداد الأرامل في اليمن يوماً بعد اخر، لتصل إلى الآلاف، بعد مضي ٨ سنوات من الحرب التي اندلعت مطلع العام ٢٠١٥، إذ لا توجد لدى أطراف الصراع في اليمن، إحصائيات دقيقة عن عدد النساء الأرامل جراء النزاع الذي خلف عشرات الآلاف من القتلى والجرحى او الحالات الطبيعية كالوفاة وغيرها.

لكن فتحية عبداللة، رئيسة اتحاد نساء اليمن، وهي مؤسسة غير حكومية، تقدر أن هناك أكثر من 10 آلاف امرأة، معظمهن دون الـ30 من العمر، فقدنَ أزواجهن بسبب الحرب، خلال العامين الماضيين 2017_2018 بعض الأرامل خضعن للعدة من ذويهن بالإكراه.

اشترك

اشترك في قائمتنا البريدية