مواد غرفة أخبار الجندر

13
مايو

انتهاكات جسيمة بحقّ المرأة الصحفية في اليمن

 مبارك اليوسفي

أكثر من 100 يوم ظلّت الناشطة الصحفية هالة باضاوي محتجزة لدى أجهزة الأمن بمحافظة حضرموت من دون أي ذنب، غير أن السلطات قالت إنها متورطة بأعمال تمسّ الأمن القومي، وكان الواقع يشير خلاف ذلك.
قبيل احتجازها، كانت قد انتقدت قضايا فساد عدة في المحافظة، وطالبت بإصلاحات ومحاسبة بعض الفاسدين، إلا أنها كانت تتعرض للتهديد لأكثر من مرة على خلفية ما تقوم به، إلى أن اعتُقلت مطلع أبريل المنصرم، ولم تكشف باضاوي حتى الآن عمّا تعرضت له من اعتقال تعسفي ومحاكمة، غير أنها قالت إن القضية لا تزال حتى الآن بيد القضاء.
منذ بداية الحرب مارس/ آذار من عام 2015، تتعرض كثير من الصحفيات والنشاطات في اليمن لكثير من الانتهاكات الجسيمة على خلفية عملهن. تتنوع تلك الانتهاكات بين الاعتقال والتهديد والاعتداءات الجسدية والنفسية، وقد تصل في بعض الأحيان إلى القتل المباشر.

الاستهداف المباشر

في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قُتلت الصحفية رشا عبد الله وجنينها الذي لم يكن قد خرج للحياة إثر انفجار سيارة زوجها الصحفي محمود العتمي التي كانت تقلّهم إلى المشفى القريب في عدن، وكان عبوة متفجرة قد زُرعت أسفل مقعدها من قبل مجهولين، ما أدّى إلى موتها على الفور عند الانفجار، وقد شكّلت تلك الجريمة رعبًا كبيرا في الوسط الصحفي على وجه الخصوص.

لم تكن تلك هي العملية الأولى التي تستهدف بشكل مباشر إحدى الصحفيات، ففي بداية عام 2018 تعرضت الناشطة رهام البدر لرصاصة قناص في منطقة تماس بإحدى أحياء مدينة تعز أسقطتها على الفور قتيلة.
وتمتلك أطراف الصراع في اليمن سجلا دمويا مليئا بالانتهاكات، كما أنها تتعمّد بشكل مُباشر استهداف الصحفيين والصحفيات والعاملين في المجال الإعلامي من دون أي رادع.
ووفقا لفاطمة مطهر، عضو مجلس نقابة الصحفيين اليمنيين، عمدت أطراف الصراع منذ بداية الحرب على تخويف وتهديد كثير من العاملات في المجال الصحفي بشتى الطرق، وذلك من أجل منعهن من ممارسة العمل الصحفي بأي شكل من الأشكال، وهذا ما جعل كثيرا من الصحفيات يتركن العمل، أو يلجأن إلى العمل بشكل سري.
وتضيف مطهر أن هناك مشكلة تواجه الصحفيات من ناحية عدم تبليغ كثير من الصحفيين عن الانتهاكات التي تتعرض لها، ويرتبط ذلك بوصمة العار التي قد تحدث للصحفية بسبب ذلك، وتُشير مطهر إلى أنه في حالة حدث لبعض الصحفيات أي انتهاك، فإنها في الغالب تفضل الصمت بدلا من الحديث حوفًا من الفضيحة، على حد قولها.
ولا توجد إحصاءات رسمية لعدد الانتهاكات التي تتعرض لها الصحفيات، وذلك بسبب اعتماد النقابة على توثيق جميع الانتهاكات التي تحدث من دون تمييز الانتهاكات التي تحدث للصحفيات عن الانتهاكات التي تحدث للصحفيين، بحسب مطهر.

انتهاكات مختلفة

خلال تغطيتها الصحفية، تقول الصحفية عبير عبد الله أنها تتعرض لكثير من الانتهاكات ومن جهات مختلفة، إلا أن الانتهاكات التي تحدث من بعض الجهات الأمنية هي الأبشع، وقد تودي بحياتها أو تعرضهم للمساءلة، وتشير عبير إلى أنها تعرضت للتهديد والتخوين المباشر من أحد القادة العسكريين في مدينة تعز أثناء تغطيتها هناك، وفي تلك الأثناء كان قد هجم عليها وعلى طاقم العمل عربة عسكرية، ومُنعوا من التصوير، واتهموا بالعمالة لصالح الطرف الآخر وهدّدوا بالاعتقال.
وهذي ليست القضية الأولى أو الوحيدة التي تعرضت لها عبير في عملها، فهناك كثير من الانتهاكات التي يقوم بها البعض من أجل إعاقة عملها أو منعه لأي سبب ممكن، تذكر عبير أنه أثناء العمل يمكن لأي شخص أن يقوم بمنعها لأي سبب ممكن، وقد يكون السبب في بعض الأحيان أنها امرأة، لا سيما في الأماكن التي لا يوجد فيها نساء.
وترى الصحفية والناشطة وداد البدوي أن الانتهاكات التي تحدث للصحفيات لا تقف عند الجهات الأمنية فقط، بل تبدأ من أُسر الصحفيات أنفسهن، فهناك كثير من الأسر لا تزال تمنع بناتها من العمل في هذا الجانب.
وتشير البدوي إلى أن العادات والتقاليد أيضا تُعيق عمل الصحفيات بشكل كبير، وتمنع الصحفيات من العمل في أوقات مختلفة أو متأخرة بسبب أنها امرأة أيضا، ومن جانب آخر لا تستطع الصحفية التنقل من جهة إلى أخرى أو محافظة إلى أخرى من أجل العمل، وذلك بسبب أيضا العادات والتقاليد التي تمنع تنقل الصحفية بمفردها، وبسبب أيضا منع سفر الصحفية من دون محرم في جهات مختلفة.

ومن جهة أخرى تقول البدوي إن بعض الجهات الإعلامية تقوم أيضا بانتهاك حقوق الصحفيات بشكل كبير، إما بالعائد المادي البسيط، وإما بالعمل بدون عقود عمل، أو أي شيء يمكن له أن يضمن حقوق الصحفية، ومن ناحية أخرى يرى كثير من القائمين على تلك الوسائل الإعلامية أن الصحفيات غير جديرات بالعمل، ويُستبعدن من دون أي مبررات.
وفي بلد عُدّ الأسوأ في العالم من جهة حرية الصحافة والعمل الصحفي، تعاني الصحفيات في اليمن كثيرا من الانتهاكات الجسيمة التي قد تحدث لها بشكل مستمر ومن جهات مختلفة من دون أن تفعل شيء.

اشترك

اشترك في قائمتنا البريدية