مواد غرفة أخبار الجندر

09
يوليو

جرائم قتل أسرية في اليمن وردود مجتمعية غير ملائمة

 علي بن علي سرحان

ليست الحرب في اليمن السبب الوحيد للقتل، فقد تعددت الأسباب والجريمة واحدة، ففي ظلّ الأوضاع المتردية التي تمرّ بها البلاد وما ينتج عنها من آثار مادية ونفسية ومعنوية، كادت تكون حوادث القتل أمراً معتادا عليه، ومنها قتل عدد من النساء أزواجهن بالسلاح الأبيض (السكين).

ليست الجريمة الأولى ولن تكون الأخيرة!

في مطلع حزيران الماضي، صُدم الشارع اليمني بإقدام امرأة على قتل زوجها “خ. ع .ر” الذي يعمل مدرسا لمادة القرآن الكريم بمدرسة الشعب في محافظة تعز بعدة طعنات في أجزاء متفرقة من جسده، فارق الزوج الحياة على إثر هذه الطعنات، وقد ألقت شرطة محافظة تعز على مرتكبة الجريمة وأودعتها في البحث الجنائي لمعرفة أسباب ودوافع قتلها لزوجها.

تحدّث مسؤول بارز في البحث الجنائي عن أسباب الجريمة، فقال: “يرجع الأمر إلى خلافات أسرية حدثت بينهما، وأيضاً تعرّض المرأة للعنف المتواصل من قبل زوجها، ما جعلها تُقدم على قتله، وما تزال التحقيقات مستمرة حول هذه الحادثة”.

من جانبه يشرح الناشط الحقوقي ساهر سرحان أسباب حدوث عدد من هذه الجرائم: “هناك أسباب تدفع الزوجة إلى قتل المرأةِ زوجَها، منها الخلافات الأسرية، ومنها قيام الزوج بالاعتداء الجسدي على الزوجة وضربها بشكل متكرر، وهذا قد يجعلها ترد على الاعتداءات في أي لحظة، وقد يصل الردّ إلى القتل، وقد يكون الأمر عائدا إلى قضايا أخلاقية، مثل قيام المرأة بعلاقة غير مشروعة مع شخص آخر”.

قتل ثم محاولة انتحار

مثل سابقتها، ولكن مع اختلاف الأماكن والأشخاص، أقدمت امرأة على قتل زوجها في مديرية الحداء بمحافظة ذمار طعنا بالسكين، وقد أعلنت وزارة الداخلية التابعة لجماعة أنصار الله في أواخر الشهر المنصرم أن الشرطة ألقت القبض على المدعوة “م. ن.” (25عاما) التي قتلت زوجها المجني عليه “ب. م.” (25عاما)، وأوضحت أن الجانية قتلت زوجها بسلاح أبيض (سكين) بطعنات متفرقة في أنحاء في جسده، وقامت بذبحه بعد أن فارق الحياة، ومثّلت بجثته، وقطّعت أطرافه، ووضعته في التنّور (فرن تقليدي) لإحراقها. وقد أشارت شرطة المنطقة أن الزوجة بعد ارتكابها للجريمة حاولت الانتحار بشرب كميات كبيرة من المبيد الحشري شديد السمية، ولكنها لم تنجح، وقد نُقلت إلى المستشفى وتُحفّظ عليها.

ردود الفعل الشعبية وآثارها

تلقى هذه الحوادث ردود فعل واسعة في أوساط اليمنيين، لكن من المؤسف أن يكون كثير منها في مواقع التواصل الاجتماعي ونحوها مملوءة بالتعليقات الساخرة وأنوع الهزل.

يقول الناشط الاجتماعي أيمن العَريقي: “من الطبيعي عند حدوث المصائب العامة، أو جرائم القتل أن يعود الناس إلى ما يدفع عنهم تلك المصائب، فلا الكلمات الساخرة على وسائل التواصل ستوقف الجرائم، ولا غيره سيفيد بشيء في ظل هذا النظام المجتمعي العقيم”، ويضيف أيضا: “السخرية المستمرة صارت أزمة أخلاقية مستديمة وهراء قاتلا يولّد مع الوقت مزيداً من الألم والإحباط، وانتشار هذا النوع من الردود في المجتمع تُفقد الأحداث أهميتها وخطرها الحقيقي على المجتمع وعلى الضحايا”.

وتعلّق الأستاذة شادية محمد سعيد مسؤولة التدريب باتحاد نساء اليمن على الأمر قائلة: “تناولُ مثل هذه القضايا بأسلوب ساخر يجعل المرأة فاقدة للأنوثة والبراءة، ويقتل فيها المشاعر والأحاسيس، ما يجعلها أكثر وحشية وانتقاما”.

تناول ساخر

من جانبه، علّق الاختصاصي الاجتماعي الدكتور محمود البُكاري على أضرار تناول المجتمع على الجرائم بأسلوب ساخر قائلا: “الأضرار تتمثل في زيادة توسّع وانتشار هذه الجرائم، ويجب على المجتمع التعامل معها بجدية ومسؤولية”، ويضيف: “يجب على المؤسسات المعنية بإيجاد حلول لهذه الأحداث والبحث في صلب الموضوع وعن أسباب وحقائق حدوث هذه الجرائم وكيفية الحد منها ومعالجتها؛ إذ تعتبر هذه الجرائم من الظواهر الحديثة، وغير مألوفة في المجتمع، لذلك هناك نوع من المفاجأة في حدوثها جعل الناس يتعامل معها بشي من التذمر والسخرية المعبرة عن حدوثها”.

ويؤكد البكاري قائلا: “أسباب ارتكاب الجرائم الأسرية قد تكون اجتماعية أو اقتصادية، فمن الأسباب الاجتماعية عدم التوافق الأسري، وقد يكون من أسبابه الزواج المبكر سواء للولد أم البنت، فلا يكون هذا الزواج عن رغبة واقتناع من الطرفين، إضافة إلى تدخّل الأهل أو الأقارب في الخلافات التي تحصل بين الأزواج فيؤدّي إلى تفاقمها”.

اشترك

اشترك في قائمتنا البريدية