مواد غرفة أخبار الجندر

07
ديسمبر

الممرضات والطبيبات في اليمن| مواجهة التحرش وهضم الحقوق في بيئة العمل

 فاطمة سعيد

في اليمن، تتعرض الممرضات والطبيبات في المستشفيات للكثير من التحديات، ومنها مشكلة التحرش الذي يواجهونه في بيئة العمل، إضافة إلى معاناتهن من هضم حقوقهن المهنية. في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها النظام الصحي في اليمن بسبب الحرب والتحديات الاقتصادية، يضاف إلى هذه الضغوط اليومية مشكلة التحرش الجنسي الذي يعكر صفو بيئة العمل ويهدد صحة وراحة العاملات في هذا القطاع. وعلى الرغم من محاولات كثير من الممرضات والطبيبات تجاوز هذا التحدي، إلا أن التحرش وهضم الحقوق ما زالا يشكلان عقبتين كبيرتين أمامهن في أداء مهامهن المهنية.

تحرش يعكر الصفو المهني

المستشفيات، التي من المفترض أن تكون أماكن لتقديم الرعاية والعلاج، أصبحت في بعض الأحيان مسرحًا لحالات تحرش تعرضت لها العديد من الممرضات والطبيبات من قبل بعض المرضى أو أفراد الأسرة أو حتى بعض الزملاء في العمل. تقول نورة حسن، اسم مستعار، (28 عامًا)، ممرضة في أحد المستشفيات الحكومية في صنعاء: “أحيانًا، يتجاوز البعض الحدود ويبدأ في التحدث بطريقة غير لائقة أو محاولة الاقتراب مني بطريقة غير مناسبة. رغم أنني أحاول تجاهل هذه التصرفات، إلا أن الأمر يكون محرجًا جدًا ويشعرني بعدم الراحة.”

وتضيف نورة أن هذه التجارب ليست نادرة في المستشفيات اليمنية، بل هي جزء من معاناة يومية تعيشها العديد من الممرضات. ولا يقتصر التحرش على الكلمات أو التصرفات غير اللائقة فقط، بل أحيانًا يصل إلى محاولة الاعتداء الجسدي، ما يجعل بيئة العمل غير آمنة للممرضات والطبيبات.

هضم الحقوق وظروف العمل الصعبة

إلى جانب التحرش، تواجه الممرضات والطبيبات في اليمن معاناة أخرى تتمثل في هضم حقوقهن في العمل، سواء كانت حقوقًا مالية أو حقوقًا اجتماعية. في بلد يعاني من تدهور اقتصادي ونقص في الموارد، كثير من العاملات في القطاع الصحي يواجهن تأخيرات مستمرة في صرف الرواتب، أو عدم تلقي تعويضات عادلة عن ساعات العمل الإضافية أو العطل. تقول سلوى كمال، اسم مستعار، (32 عامًا)، طبيبة في أحد المستشفيات الخاصة في عدن: “في بعض الأحيان نعمل لساعات طويلة تحت ضغط كبير، ولكن الرواتب لا تكفي لتلبية احتياجاتنا الأساسية. أحيانًا لا نحصل على رواتبنا لفترات طويلة، مما يضعنا في موقف صعب.”

هذا التهميش في حقوق العاملات في القطاع الصحي ينعكس على حياتهن اليومية، ويزيد من عبء معاناتهن. إضافة إلى ذلك، فقد شهدت العديد من الممرضات والطبيبات حرمانًا من الامتيازات التي يحصل عليها غيرهن من العاملين في القطاع، مما يعمق شعورهن بالتمييز وعدم العدالة.

صعوبة المواجهة وصمت الضحايا

تكمن إحدى أبرز المشكلات في أن العديد من الممرضات والطبيبات يخشين التحدث عن هذه الحوادث أو التبليغ عنها خوفًا من فقدان وظائفهن أو تعرضهن للمزيد من التنمر والتهميش من قبل الزملاء أو المسؤولين. تقول فاطمة عبد الله، اسم مستعار، (30 عامًا)، ممرضة في مستشفى خاص في تعز: “لقد تعرضت لتحرش لفظي من أحد المرضى، لكنني ترددت في الإبلاغ عن الحادث خوفًا من أن يعتقد الناس أنني مبالغ في الموضوع. هذا الصمت يشجع البعض على الاستمرار في مثل هذه التصرفات.”

ورغم صعوبة الحديث عن الانتهاكات التي يتعرضن لها، فإن صمت الضحايا لا يقتصر على التحرش فحسب، بل يمتد أيضًا إلى مسألة هضم الحقوق، حيث تخشى الكثير من الممرضات والطبيبات مواجهة إدارة المستشفى بسبب ضعف الدعم الذي قد يتلقينه، فضلاً عن فقدان فرص العمل في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

التحديات الاجتماعية والاقتصادية

بالإضافة إلى صعوبة المواجهة، تواجه الطبيبات والممرضات في اليمن تحديات اقتصادية واجتماعية تجعل من الصعب عليهن البحث عن حلول لهذه المشاكل. في مجتمع يضع ضغوطًا كبيرة على النساء، قد يكون التحدث عن التحرش أو المطالبة بحقوقهن المهنية بمثابة التهديد لمستقبلهن المهني. كما أن الوضع الاقتصادي في اليمن، الذي يعاني من نقص في الموارد الطبية والأمن الوظيفي، يجعل من الصعب على الممرضات والطبيبات اتخاذ إجراءات جادة ضد هذه التصرفات.

قصص أمل وتغيير

ورغم هذه التحديات، توجد العديد من الممرضات والطبيبات اللواتي قررن الوقوف في وجه هذه الظواهر. تقول سارة العريقي، اسم مستعار، (30 عامًا)، ممرضة في مستشفى خاص في تعز: “في بداية الأمر كنت خائفة من التحدث عن التحرش، لكنني أدركت أن السكوت يعني قبول الوضع كما هو. قررت أن أبلغ الإدارة بكل حادثة وأطلب الحماية.”

وتضيف سارة أن معاناتها لم تتوقف عند التحرش فحسب، بل كانت تواجه أيضًا تأخيرات في صرف رواتبها، مما أثر على قدرتها على تلبية احتياجاتها الشخصية. لكنها أكدت أن التحدث عن هذه القضايا، حتى وإن كان صعبًا، هو السبيل الوحيد للتغيير.

مستقبل آمن لنساء القطاع الصحي

لعل الحلول الجذرية لهذه المشاكل تكمن في تحسين بيئة العمل في المستشفيات، بدءًا من تعزيز الوعي المجتمعي حول حقوق النساء في العمل وحمايتهن من التحرش، وصولًا إلى تنفيذ قوانين صارمة تجرم مثل هذه التصرفات وتوفر المساعدة اللازمة للضحايا. كما يجب أن تلعب المنظمات الحكومية وغير الحكومية دورًا أكبر في دعم العاملات في القطاع الصحي من خلال توفير التدريب المناسب وخلق بيئة عمل آمنة.

إن حماية الممرضات والطبيبات من التحرش وهضم حقوقهن ليس فقط أمرًا ضروريًا للحفاظ على كرامتهن، بل هو أيضًا جزء من تحسين مستوى الرعاية الصحية في اليمن. فإذا كانت بيئة العمل آمنة وعادلة للنساء، فإن ذلك سينعكس على أدائهن المهني ويؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

تستحق الممرضات والطبيبات في اليمن بيئة عمل خالية من التحرش والانتهاكات، وحصولًا على حقوقهن المالية والمهنية كاملة. ورغم الصعوبات التي تواجههن، إلا أنهن يواصلن العمل بكل عزيمة وإصرار من أجل تحسين واقعهن وواقع المرضى. ومع استمرار الوعي المجتمعي والضغط لتحسين التشريعات وحماية العاملات، يمكن أن نأمل في مستقبل أفضل لهن في مجال الصحة اليمني.

اشترك

اشترك في قائمتنا البريدية