مواد غرفة أخبار الجندر

12
يناير

عنف من نوع آخر.. امرأة للحب وأخرى للزواج

 زكريا حسان

بعد سنوات طويلة من قصة عاطفية عاشتها “لطيفة” بكل جوارحها مع زميلها على مقاعد الدراسة الجامعية، شاركته فيها خلالها همومه وأفراحه، غاب عنها بلا سبب بعد انتهاء سنوات الدراسة، ولم تعد تجد طريقة للتواصل معه والاطمئنان عليه.

على استحياء كانت لطيفة تسأل وتتقصى عنه، وتنتظر عودته، محافظة على وعدها ألا تحب غيره، ولا ترتبط بشخص آخر مهما كانت الظروف، وبعد ما يقارب 3 سنوات من الغياب، ظهر أمامها فجأة في مقرّ عملها.

فرِحَت، وأحست أن الحياة عادت إليها من جديد، وأخذت تطرح عليه عددًا من الأسئلة وعبارات العتاب، لكنها شعرت أنها أمام شخصٍ آخر؛ شخصٍ خالٍ من كل المشاعر السابقة، وخلال الحديث بادرها بكل برود بإخراج صورة من محفظته، ليخبرها أنه ابنه البكر.

تقول لطيفة: “تجمّدت الكلمات في شفتيّ، وأحسستُ بالأرض تدور من حولي، وحاولت استجماع قواي وحبس دموعي؛ لأبارك له، وأهنِّئه على حياته الجديدة، لكني لم أستطع”.

سنوات مرت ولطيفة تحاول أن تداوي جروحها، وتنسى ماضيها الأليم، وتفتح صفحة جديدة، حتى جاء رجل آخر لا تعرفه لخطبتها، فوافقت على الفور، وبدأت حياة جديدة، إلا أنها ماتزال تتساءل، كيف قضت تلك السنوات مخدوعة بحب زائف وعلاقة غير حقيقية؟! وكيف انخدعت بمشاعر كاذبة، وعاشت سنوات من الوهم والانتظار؟!.

لطيفة ليست إلا واحدة من آلاف الفتيات اللاتي تعرضن للأذى العاطفي والنفسي، وعانين من تبعات الاستهتار بمشاعرهن من شبان يرون أن الحبيبة لا تنفع للزواج، بل للعلاقات العابرة، والفتوحات العاطفية التي يتفاخرون بها في مجالسهم.

تحكيم المشاعر

الألم الذي عاشته لطيفة ماتزال تعيشه كثير من النساء، فانسحاب الرجل من العلاقة العاطفية مع حبيبته عندما يقرر الزواج، ظاهرة غريبة، لكنها حقيقة متجذّرة في المجتمع، وتتمحور حول مدى قناعة الشاب بالفتاة التي ارتبطت به عاطفيًا، وإيمانه بقرارة نفسه أنها لا تنفع للزواج، كما تؤكد الدكتورة رضية باصمد، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عدن.

تقول باصمد: “المرأة دائمًا تفكر بمشاعرها، وتقدّم الحب والعواطف، وتحكم بإيجابية تجاه العلاقة، وتتوقع وصولها إلى الزواج، إلا أن العلاقات الحميمية تُبنى أيضًا على أساس من المفاهيم الثقافية والشعبية، وحتى الشاب قد يعيش صراعًا بين اختياره، ونظرة الأهل وموقفهم من الاختيار”.

ثريا مجاهد، ناشطة واختصاصية اجتماعية، ترى التلاعب بمشاعر الفتاة نوعًا من العنف القائم على النوع الاجتماعي، والعلاقات العابرة لا تُبنى على الحب، وإنما على نزوة شاب لا يقدر مشاعر الآخرين، ولو وُجدت الثقة، لما تركها وتزوج بأخرى.

وتقول مجاهد: “التنشئة الاجتماعية التي تقوم على مسامحة الشاب على استهتاره، واعتبار مشاعر الفتاة جريمة تعاقب عليها، كان لها دور بارز في توسع الظاهرة”.

استهتار بالعواطف

لا ينكر خالد (اسم مستعار وفقًا لطلبه) دور الأصدقاء في إنهاء العلاقة من خلال التشكيك بأخلاق الفتاة، والحديث عن وجود علاقات وتجارب سابقة لها، علاوة على دور الأهل الذين لا يقبلون بالعلاقات العاطفية قبل الزواج، ونظرتهم السلبية للفتاة.

خالد واحد من الشباب الذين تركوا حبيباتهم، وقرروا الزواج بأخرى من دون اكتراث بمشاعرهن المحطمة، وما تركوه وراءهم من جروح وآلام. ويؤكد أنه حتى لو كان قرر الزواج بالفتاة التي جمعته بها علاقة عاطفية، فإن أهله لن يوافقوا بسبب تقاليد المجتمع التي تجعل الأسرة تخطب للشاب الفتاة التي تعرفها وتعرف أخلاقها جيدًا.

بعد سنوات طويلة من قصة عاطفية عاشتها “لطيفة” بكل جوارحها مع زميلها على مقاعد الدراسة الجامعية، شاركته فيها خلالها همومه وأفراحه، غاب عنها بلا سبب بعد انتهاء سنوات الدراسة، ولم تعد تجد طريقة للتواصل معه والاطمئنان عليه.

على استحياء كانت لطيفة تسأل وتتقصى عنه، وتنتظر عودته، محافظة على وعدها ألا تحب غيره، ولا ترتبط بشخص آخر مهما كانت الظروف، وبعد ما يقارب 3 سنوات من الغياب، ظهر أمامها فجأة في مقرّ عملها.

فرِحَت، وأحست أن الحياة عادت إليها من جديد، وأخذت تطرح عليه عددًا من الأسئلة وعبارات العتاب، لكنها شعرت أنها أمام شخصٍ آخر؛ شخصٍ خالٍ من كل المشاعر السابقة، وخلال الحديث بادرها بكل برود بإخراج صورة من محفظته، ليخبرها أنه ابنه البكر.

تقول لطيفة: “تجمّدت الكلمات في شفتيّ، وأحسستُ بالأرض تدور من حولي، وحاولت استجماع قواي وحبس دموعي؛ لأبارك له، وأهنِّئه على حياته الجديدة، لكني لم أستطع”.

سنوات مرت ولطيفة تحاول أن تداوي جروحها، وتنسى ماضيها الأليم، وتفتح صفحة جديدة، حتى جاء رجل آخر لا تعرفه لخطبتها، فوافقت على الفور، وبدأت حياة جديدة، إلا أنها ماتزال تتساءل، كيف قضت تلك السنوات مخدوعة بحب زائف وعلاقة غير حقيقية؟! وكيف انخدعت بمشاعر كاذبة، وعاشت سنوات من الوهم والانتظار؟!.

لطيفة ليست إلا واحدة من آلاف الفتيات اللاتي تعرضن للأذى العاطفي والنفسي، وعانين من تبعات الاستهتار بمشاعرهن من شبان يرون أن الحبيبة لا تنفع للزواج، بل للعلاقات العابرة، والفتوحات العاطفية التي يتفاخرون بها في مجالسهم.


التعامل مع الصدمة

الاستخفاف بمشاعر الفتاة وهجرانها نوع من الإساءة التي قد تتسبب بصدمة نفسية واضطرابات، وبالدخول في مرحلة الاكتئاب والارتباك والخوف وعدم الثقة بالنفس، إلا أن ردة الفعل تجاه التجربة تختلف من امرأة إلى أخرى.

وبحسب الدكتورة باصمد، بعض الفتيات يتجاوزن التجربة خلال فترة قصيرة، وبعضهن يمررن بمراحل، تبدأ بالفراق الذي لا تصدّق فيه الفتاة حدوث الانفصال، وتعتبر ما حدث مجرد خطأ يمكن إصلاحه لتطمئِن نفسها، تليها مرحلة استرجاع الذكريات، والتفكير بالعلاقة، وتجرع وجع الفراق.

وفي المرحلة الثالثة تعترف الفتاة بوجود الانفصال، وتكيّف نفسها مع الأمر الواقع، ثم تصل إلى المرحلة الأخيرة التي تبدأ فيها بالتغلب على التجربة، واعتبارها ماضيًا سلبيًا. وفي هذه الفترة، تحتاج إلى دعم الأصدقاء والأسرة.

تتفق مجاهد مع ما طرحته باصمد، وترى أن العلاقات غير المسؤولة قد توصل الفتاة إلى الانتحار، بالإضافة إلى أن من عواقبها موافقة الفتاة على الزواج من أول شخص يتقدّم لخطبتها، حتى إن لم تكن مقتنعة به، مما قد يؤدي إلى ضياع الأسرة مستقبلًا.

طريق الارتباط

الحب من المشاعر الإنسانية السامية التي غرسها الله في الإنسان، ويجب ألا تُقدّم لمن لا يستحقها، ولا تُهدر بعلاقات عابرة، تجُرّ على صاحبها الندم والمعاناة، وأن تمنح عبر رابطة قوية، وأسس صادقة، بحسب الداعية عبدالرقيب علي.

يقول علي: “الدين الإسلامي وضع طريقًا واضحة لمن أراد الارتباط بفتاة، ووضع طرقًا شرعية تحفظ وتصون كرامة المرأة، ويجب أن يأتي الشبانُ البيوتَ من أبوابها، وليس بالتحايل على مشاعر الفتيات”.

وينصح الفتيات بعدم الانجرار وراء العلاقات العابرة، التي تجعل ضعاف النفوس يتلاعبون بعواطفهن، فمن يريد الزواج والعفة لن يظل لسنوات يعيش علاقة غير جدية.

ويدعو الشبان إلى عدم الخوض والتعرض لأعراض الناس من دون النية الصادقة بالزواج، ويقول: “كما تعمل، تَجد. وتذكر وأنت تتلاعب بمشاعر فتاة، أن هناك شخصًا آخر قد يعمل الشيء نفسه مع أختك”.

وللحد من الظاهرة، تؤكد الناشطة مجاهد أنه يجب أن تكون الأمهات صديقات لبناتهن؛ ليناقشن معهن كل علاقاتهن، ليستطعن أن يدلنهن على الطريق الصحيح، واختيار العلاقات الصادقة، ويجعلنهن بعيدات عن صديقات السوء اللاتي قد يدفعنهن لمثل هذه العلاقات.

اشترك

اشترك في قائمتنا البريدية