مواد غرفة أخبار الجندر

15
سبتمبر

التجلوب | عادة تعبر عن حنين النساء لأزواجهم الصيادين في حضرموت

 زهور حامد

لطالما حظيت محافظة حضرموت بموروث فني غزير، فأينما رحلت أو اتجهت وجدًا فنًّا عذبةً، وأهازيجًا تبعث في النفوس سرورًا لا حدَّ له، ولعله مما يميز هذه المحافظة أن حوت نمطين من الأهازيج التراثية، وهما أهازيج ترتبط بالوادي والصحراء، وأهازيج لها علاقة بساحل البحر والمناطق القريبة منه، وعلى ذكر ساحل البحر، فإن ثمة أهازيج بحرية خاصة بالمرأة في حضرموت، قلما تجد نظيرًا لها في مناطق أخرى، ومن أبرز هذه الأهازيج، الأغاني التي ترددها المرأة في موسم التجلوب الذي تشتهر به منطقة المشقاص، في الناحية الشرقية في محافظة حضرموت، لكن، ما هو التجلوب يا ترى؟

 

التجلوب، عادةً تختص بها منطقة المشقاص التي تقع على الناحية الشرقية من محافظة حضرموت، ولا يمارسها إلا النساء فقط، وهي بذلك تكتسب تميُّزًا وحضورًا فريدًا، ما يعني منحهن فرصةً للمشاركة في الموروث الثقافي الغزير الذي تشتهر به محافظة حضرموت. والتجلوب عادة ترتبط بسفر الصيادين من منطقة المشقاص إلى شرق أفريقيا في رحلة بحرية يملؤها ارجاء من المولى بأن يحميهم من الأعاصير والعواصف البحرية، ويمنحهم الرزق الوفير، حتى يعود بالمغانم إلى ديارهم.

 

وبحسب ما هو متعارف عليه في محافظة حضرموت، ومنطقة المشقاص على وجه التحديد، فإن رحلة الصيادين إلى شرق أفريقيا تمتد في الغالب إلى 15 يومًا، ثم يعودون بعدها إلى المشقاص يحدوهم الأمل ويغمرهم الشوق إلى زوجاتهم وأهاليهم الذين ينتظرونهم بكل شوق وحنين.

 

وفي رحلتهم للعودة إلى الديار، تخرج زوجات الصيادين والفتيات عمومًا إلى ساحل البحر، هناك حيث يقمن بممارسات تراثية فنية، تتضمن شروحات ورقص وغناء جماعي، في أجواء يسودها المرح والسعادة، ولعل أبرز هذه الأهازيج، تلك الأهزوجة التي تم غناؤها وتخليدها في مهرجان الذكرى الخامسة عشر لاحتفالات اليمن بعيد الوحدة، في ساحة العروض بمدينة المكلا، حيث قدمت لوحة التجلوب الشهيرة، التي تردد فيها المرأة المشقاصية:

 

         جليب يا مجلب .. جليب يالله مع الصاري

 

على أن أهزوجة “جليب يا مجلب .. جليب يالله مع الصاري” ليست أهزوجة التجلوب الوحيدة، إذ توجد أهازيج أخرى، ترددها الزوجات في المشقاص في انتظار أزواجهم الصيادين القادمين من شرق أفريقيا، ومن تلكم الأهازيج:

 

جلبن يالغزل كلن مساهن رجاله

سافروا سيب وضوونا وجابوا القبالة

والفرج هو وبن محفوظ شلوا الجمالة

 

وفي بعض المرات، يحدث أن يتم ذكر امرأة على وجه الخصوص، ومناداتها بالاسم حتى تقوم بالتجلوب، وهو الانضمام إلى جماعة المغنيات على الساحل، فتجد النساء يذكر في بعض المرات فطوم، وسلومة، أو سعيدة كما في هذه الأهزوجة:

 

جلبي يا سعيدة    إن كان عادش غبية      طابت الحاجة قوية

جلبن يالغزالي      يا خضار الشغية         طابت الحاجة قوية

طابع الشيخ ندخ      من عيون الحسودِ     طابت الحاجة قوية

 

بهذا، يكون التجلوب صوتًا حاضرًا في الناحية الشرقية في ساحل حضرموت، وإنه، وإن كان عادةً محدودة الممارسة، إلا أنه يغدو موروثًا ثقافيًّا فريدة يستحق الذيوع والانتشار إلى أبعد مدى، ففيه تجد المرأة ما يطفئ لهيب شوقها إلى زوجها، ويمنحها الشجاعة في التعبير الصادق عن مشاعرها.

اشترك

اشترك في قائمتنا البريدية