اليمنيات النازحات في مخيم “السمياء”
اليمنيات النازحات في مخيم “السمياء”: مواجهة مباشرة مع الصقيع في قلب الصحارى القاسية
في قلب الصحراء القاسية، وتحديدًا في مخيم “السمياء” الواقع في منطقة الوادي جنوب مدينة مأرب شمال شرقي اليمن، يواجه آلاف النازحين ظروفًا حياتية قاسية لم تعرفها المنطقة من قبل. ففي وقتٍ تتراجع فيه درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، يجد هؤلاء النازحون أنفسهم عالقين في معركة يومية ضد موجة صقيع غير مسبوقة، في وقت يفتقرون فيه إلى أبسط وسائل الحياة، وعلى رأسها وسائل التدفئة التي قد تقيهم شر هذا البرد القارص.
الحياة تحت وطأة الصقيع
تقول أم محمد، من مدينة مأرب (33 عامًا)، وأم لثلاثة أطفال، عن معاناتها في هذا الفصل البارد: “مع كل صباح، أشعر كأنني في كابوس، حيث تغطي البرودة جسدي بشكل لا يُحتمل. الأطفال لا يستطيعون النوم في الليل بسبب البرد الشديد، ونحن لا نملك الوسائل لتدفئة خيامنا. لا أستطيع حتى أن أخرج لأبحث عن وقود، لأن الجو قارصٌ جدًا، وكل شيء من حولي أصبح جليديًا.”
أم محمد، مثل العديد من النازحات في مخيم “السمياء”، تقضي أيامها في محاولة توفير الحماية لعائلتها من تأثيرات البرودة الشديدة، ولكنها تجد نفسها عاجزة أمام الظروف المناخية القاسية. حالة من الترقب والخوف تسود المخيمات، حيث يُهدد الصقيع حياة الأطفال والنساء وكبار السن في المخيم، الذين يعانون أكثر من غيرهم في ظل هذه الأجواء.
غياب وسائل التدفئة: تحدٍ إضافي
يعد غياب وسائل التدفئة أحد أكبر التحديات التي يواجهها سكان المخيم، إذ تفتقر معظم الأسر إلى الفحم أو المدافئ التي قد تساعدهم في مواجهة الصقيع. يقول سعيد بن عمر، من مدينة مأرب (40 عامًا)، وهو أحد القاطنين في المخيم: “نعيش في ظروف مأساوية. الجو بارد لدرجة أن الماء يتجمد داخل الخيام، ولا نملك وسائل تدفئة. حتى الخيام نفسها غير مجهزة لمثل هذه الظروف، ونحن نعلم أن الوضع سيكون أسوأ مع مرور الأيام.”
تجدر الإشارة إلى أن معظم المخيمات في مناطق النزوح تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه الصالحة للشرب، فضلاً عن غياب تدابير الطوارئ لمواجهة مثل هذه الأجواء القاسية. بينما لا تزال المساعدات الإنسانية تتأخر عن الوصول إلى المخيمات بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في المنطقة.
آلام الأطفال وكبار السن: الضعفاء في المقدمة
إذا كان تأثير البرد شديدًا على الجميع، فإن الأطفال وكبار السن هم الأكثر تضررًا في مثل هذه الظروف. يقول الدكتور علي الوادعي، من مدينة مأرب (45 عامًا)، عن الحالة الصحية للنازحين: “لقد لاحظنا زيادة في عدد الحالات المرضية بسبب الصقيع. الأطفال يعانون من نزلات البرد الشديدة والإنفلونزا، وكذلك كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل ضغط الدم والربو، والذين لا يستطيعون تحمل مثل هذه الظروف المناخية.”
تزيد قسوة هذه الظروف في ظل النقص الشديد في الأدوية والاحتياجات الطبية الأساسية. وقد أصبح البرد القارس بالنسبة للكثير من الأسر في المخيم أكثر من مجرد معاناة، بل أصبح يهدد حياتهم في ظل عدم وجود وسائل الحماية الكافية.
أملٌ ضئيل في الإغاثة
بينما يعاني النازحون من هذه الظروف القاسية، تبذل بعض المنظمات الإنسانية المحلية والدولية جهودًا لتقديم المساعدات، ولكنها غالبًا ما تكون غير كافية لتلبية الاحتياجات الملحة. تقول فاطمة عبد الله، ناشطة في المجال الإنساني من مدينة مأرب (38 عامًا): “لقد حصل بعض السكان في المخيم على مساعدات غذائية وأغطية، ولكنها لا تكفي لمواجهة هذه الموجة القاسية من البرد. نحتاج إلى المزيد من الدعم العاجل، مثل المدافئ، والملابس الشتوية، وكذلك الأدوية لتجنب تفشي الأمراض.”
ومع استمرار تدهور الأوضاع، يطالب النازحون والمنظمات الإنسانية بزيادة الدعم وتوفير وسائل التدفئة والاحتياجات الطبية بشكل سريع. إن غياب هذه المساعدات قد يفاقم الوضع أكثر، ويضع حياة العديد من النازحين في خطر.
الصمود أمام الرياح القاسية: أمل في غدٍ أفضل
على الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها سكان مخيم “السمياء”، إلا أن الأمل في التغيير لا يزال موجودًا. يقول سعيد بن عمر: “قد نكون في صراع مع البرد والمشاكل اليومية، ولكننا نؤمن أن هذه الأزمة ستنقشع يومًا ما. نحن هنا لنصمد ونستمر في البحث عن حياة أفضل لنا ولأطفالنا، حتى لو كانت الأيام المقبلة مليئة بالتحديات.”
يعد هذا الصمود مثالًا حيًا على قوة الإرادة التي يتمتع بها النازحون في اليمن، الذين رغم المعاناة والظروف الصعبة، يواصلون مقاومة البرد والمصاعب في أملٍ ضئيل بأن تصل المساعدات إليهم في أقرب وقت، وأن تتحسن الأوضاع في المستقبل القريب.
دعوة للإنسانية
ويرى عبد السلام الغباري، في مقال له على موقع ريف اليمن: يواجه النازحون في مخيم “السمياء” بمنطقة الوادي جنوب مدينة مأرب (شمال شرقي اليمن) موجة صقيع غير مسبوقة، ناتجة عن المناخ الصحراوي شديد البرودة؛ حيث تتراجع درجة الحرارة إلى ما دون الصفر؛ في وقت يفتقر سكان المخيم لوسائل تدفئة تقيهم الصقيع.
ما يعيشه سكان مخيم “السمياء” من معاناة في مواجهة الصقيع القارس هو مجرد جزء من مئات القصص التي يعاني منها النازحون في مختلف المناطق اليمنية. ومع استمرار الحرب والمأساة الإنسانية، تظل الحاجة إلى الدعم الإنساني العاجل هي الأمل الوحيد لهؤلاء النازحين، الذين يتطلعون إلى غدٍ أفضل. يتطلب الوضع تحركًا عاجلاً من قبل المنظمات الإنسانية والحكومات المحلية والدولية، لتوفير وسائل التدفئة، والاحتياجات الطبية، والمأوى الآمن لهؤلاء الذين باتت حياتهم مهددة مع كل لحظة تمر في ظل هذا الصقيع القاسي.