مواد غرفة أخبار الجندر

12
فبراير

مراكز توقيف النساء بحضرموت | خطوة نحو مجتمع أكثر قانونية

 إكرام فرج

“سجنت وتعرضت لانتهاك وأنا في السجن المركزي على الرغم من أنه تم حجزي احتياطياً داخل مديرية الأمن بمدينة المكلا”.. هكذا بدأت حديثها عائشة احمد (سم مستعار) البالغة من العمر 47 عاماً.

حيث أن عائشة هي إمرأة واحدة من بين 60 امرأة كانت محتجزة العام الماضي في السجن المركزي، بحسب الشرطة النسائية بأمن مديرية المكلا بحضرموت.

تقول عائشة إنه لم يتم معاملتها بطريقة تليق بأي امرأة والتي بدأت تلك المعاملة من خلال زجها بداخل السجن المركزي والتي من المفترض أن يكون للرجال فقط، لكن تم تخصيص منه غرف عامة للنساء؛ مما يسبب في عدم احترام للخصوصية ويتم حجز النساء فيه بظروف غير إنسانية، ولم يتم النظر في ملفها لقرابة 9 أشهر وأكثر وهي تمكث بدون النظر إليها وإهمالها.

ليبقى هذا حال المرأة اليمنية التي لا تزال تعاني من مآسي عديدة، بعد أن وجدت نفسها وحيدة في مواجهة تبعاتها من قتل وتهجير وانتهاكات لا عد لها ولاحصر في الواقع المفروض عليها، وهو بالزج بها في سجون مركزية ولو لكانت لتوقيف مؤقت أو في حالات الاشتباه.

كما أنه لا تتوفر في السجون المركزية في اليمن مرافق وخدمات مناسبة للنساء مثل الخصوصية والتعليم ونقص في الرعاية الصحية، بحيث لا تتمتع السجينات برعاية صحية جيدة؛ مما يؤثر على حالتهن الصحية ويجعلهن أكثر عرضةً للأمراض.

كما يتعرضن للعنف الجنسي سواءً من قبل العاملين أو المشرفات، وسجلت العديد من الحالات في السجون المركزية التي تشرف عليها جماعة الحوثي، خاصة وأن أغلب النساء التي يتم الزج بهن ويرمين بتهم مخلة بالشرف؛ مما يجعلهن عرضه للإذلال.

توفيق الحميدي رئيس منظمة سام للحقوق والحريات يقول إنه إلى جانب هذه التحديات التي تعيشها المرأة في اليمن بشكل عام، أيضاً تتعرض إلى التمييز والتي مازالت ثقافة تسيطر على المشرفين بالسجون، في ظل غياب التأهيل والتدريب على القانون.

وتتعرض النساء في السجون المركزية للتمييز بسبب جنسهن ويتم معاملتهن بشكل مختلف عن الرجال، وهذا يحتاج إلى ثورة في إصلاح نظام السجون ابتداءً من التشريعات إلى الأشخاص والمرافق والثقافة الإجتماعية والقانونية.

ويضيف الحميدي أنه نظراً إلى الطبيعة الخاصة بالمرأة فقد فردت لها القوانين الدولية بعض النصوص التي تتلاءم وظروفها كسجينة، إلا أن أغلب السجون المركزية في اليمن لا تراعى فيها خصوصية المرأة كما تنص عليها المواثيق الدولية، والتي تؤكد ضرورة احترام الحقوق الأساسية للسجناء ولا توجد مراكز احتجاز خاصة بالنساء.

محاولة حل المشكلة

تحظى مديريات الأمن في محافظة حضرموت بمراكز توقيف مخصصة للرجال، الأمر الذي يعكس الاهتمام بتأمين السكن للذكور وحقوقهم، ولكن في حين تتوفر هذه المراكز للرجال فلا توجد مراكز مماثلة للنساء في حضرموت.

وعدم تواجد مراكز توقيف للنساء في المحافظة يثير قلقاً حقوقياً واجتماعياً في نفس الوقت، إذ تعزز التدابير القضائية والأمنية حقوق المجتمع وتأمينه، وتعتبر ضمان سلامة وحقوق النساء جزءًا هاماً من هذه التدابير.

لهذا، وجدت حملات مناصرة وجهود مبذولة طالبت بفتح مراكز الاحتجاز للنساء في حضرموت والتي كانت بإسم “حملة دعم قدرات الشرطة النسائية وتحسين بيئة الاحتجاز النساء في مدينة المكلا”، وهي مبادرات قام بها مجموعة من الشباب من متدربي الأحزاب السياسية في البرنامج التابع للمعهد الديمقراطي الأمريكي بمدينة المكلا NDI في بداية العام الماضي.

وحينها تم الإعلان عن افتتاح مركز احتجاز خاص بالنساء في مديرية أمن المكلا بتمويل من مؤسسة إسناد للتنمية والأعمال الإنسانية، ويُعد هذا المركز مبادرة هامة لتعزيز حقوق النساء، وتوفير بيئة آمنة لهن عند الحاجة إلى احتجازهن أثناء التحقيقات الجنائية.

كما سيتم توفير فرص التثقيف والتدريب للنساء المحتجزات في المركز؛ بهدف تمكينهن وتقوية مهاراتهن لبناء حياة أفضل بعد الإفراج عنهن؛ “نظراً للمعاناة التي تعيشها النساء داخل السجون المركزية والتي أصبحنا مغيبات في كثير من الأمور، ارتأت لنا الحاجة بإنشاء السجن وبمشاركة شباب متدربي المعهد الديمقراطي الأمريكي”، بحسب تصريح سالم بن دحيم رئيس مؤسسة إسناد للتنمية والأعمال الإنسانية.

وبافتتاح مركز لتوقيف النساء هذا يعني بتوفير مكان آمن للنساء المحتجزات، حيث يمكنهن تلقي الرعاية والدعم اللازمين، كما أن هذا المركز سيساهم في حماية حقوق النساء المحتجزات، حيث سيضمن توفير مرافق وخدمات مناسبة لهن، ويعكس التزام الحكومة اليمنية بضمان حقوق المرأة وحماية كرامتها.

(تم إنتاج هذه المادة ضمن مشروع غرفة اخبار الجندر اليمنية الذي تنفذه مؤسسة ميديا للإعلام والتنمية)

اشترك

اشترك في قائمتنا البريدية