مواد غرفة أخبار الجندر

22
فبراير

المرأة اليمنية بين مواجهة السلطة والمجتمع وحضورها في المنظمات

 عمران عبدالله

مع نشوب الحرب الأخيرة منذ أكثر من ثمانية أعوام وزيادة هيمنة الجماعات الدينية على الساحة السياسية والاجتماعية؛ سارعت المنظمات الإغاثية والإنسانية لسد الفجوات الناشئة بفعل الحرب، عبر برامج وخطط أعدَّتها خصيصًّا لجبر الأضرار التي تعرض لها اليمنيون بشكل عام، ومن بينهم كانت المرأة اليمنية التي ظلت ضمن دوائر الاستهداف المستمر من أطراف النزاع المسلح التي تشمل جماعات دينية متشددة.

ممارسة الدعارة .. ورقة جاهزة لتقويض الفتاة اليمنية

في مطلع عام 2018م، شهدت اليمن حادثةً هي الأولى بالنسبة للقضاء اليمني، الذي نصّ بحكمه الصادر عن المحكمة الجزائية المتخصصة _صنعاء من العام نفسه على إعدام الناشطة الحقوقية أسماء ماطر العميسي تحت تهمة نشر الفتنة وتأجيج المجتمع ضد السلطة، مما سبَّب فزعًا لدى المواطنين بشكلٍ عام؛ إذ لم يسبق أن أقدم القضاء اليمني قبيل هذا التاريخ على إخراج حكم يقضي بإعدام امرأة، وهو ما أعربت عنه المنظمات الحقوقية التي كثفت من جهودها وبياناتها تضامناً مع الناشطة العميسي، واعتبرت ذلك خروجًا عن القانون والأخلاق.

مجمل هذا التجاوز وكمية العنف القائم ضد الفتاة والمرأة اليمنية بشكلٍ عام لم يقف عند هذه الحادثة فحسب؛ فقد استمرت قضية عارضة الأزياء اليمنية الفنانة انتصار الحمادي تأخذ مساحتها من التصاعد على كافة وسائل  الإعلام المرئية والافتراضية بشكلٍ متسارع؛ لاسيما بعد بيان ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي صُدر من قبل وفد مجموعة من الناشطين المدنيين والحقوقيين أبرزهم  البرلماني والناشط الحقوقي أحمد سيف حاشد، والناشط الحقوقي أحمد ناجي النبهاني بعد زيارة الوفد ومقابلته للفنانة الحمادي التي تم إيداعها في أحد سجون صنعاء والذي حمل رسالة من السجينة انتصار مفادها بأنها حوكمت ظلماً نتيجة رفضها للعمل لصالح الجماعة من أجل توفير المعلومات المطلوبة لهم وفق بيانات ومناشدات أعرب الموقعون عليها عن إدانتهم لسلوك السلطة العدائي ضد الفنانة، مطالبين بالإفراج عنها على مدى أشهر متفرقة.

في مسلسل “غربة البن” بجزئه الأول كانت تقدم عروضاً لشركات مختصة بأدوات التجميل والملبوسات من أجل إعانة أسرتها، أخذت حكماً بالسجن لخمسة سنوات من قضاء سلطة صنعاء بعد ادانتها بممارسة الدعارة والترويج  للممنوعات “المخدرات ” حد قول السلطة التي قادت حملة تشهير واسعة توزعت على صحف وقنوات تلفزيونية تابعة لها واصفةً الفنانة بالراقصة العاهرة والفتاة الإباحية، لم تسلم من أنياب بعض أبناء المجتمع الذين أعلنوا تأييدهم لسلطة الحوثيين التي قررت إدراجها بالسجن وأفضت إلى الحكم عليها لمدة 5 سنوات من تاريخ اعتقالها في فبراير 2021م. في مشهد مؤلم يؤكد مدى قبول محددات السلطات الدينية وتشريعاتها القائمة ضد المرأة وضد محاولتها من أجل حقها المكفول شرعاً ونصاً دستورياً من الحرية والعمل لدى الكثير من أبناء المجتمع اليمني.

وإلى جانب ذلك قضت الناشطة أمة الله الحمادي أكثر من أربعين يوماً بسجون محافظة مأرب التابعة لسلطة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً بعد نسبت إليها تهمة الاشتغال لصالح المخابرات الأجنبية وترويجها للدعارة، في عملية تؤكد مدى ضيق الأفق والرؤية لدى مختلف السلطات الفاعلة على الأراضي اليمنية القائمة ضد المرأة والتي تستخدم مختلف وسائل الإعلام من أجل إيقاف أية محاولات فاعلة تمكن الفتاة اليمنية والمرأة بشكل عام من حصولها على أي نتيجة تضمن أحقيتها في التعبير عن الحرية والرأي.

ملاحقة مستمرة للتضييق على المرأة

وفي الآونة الأخيرة زادت حدة الحملات الموجهة ضد المرأة، التي بدأت بطرق أبواب المنظمات حتى حققت فرصاً كثيرة مقدماً رسائل كفاح ضد الحياة رغم المعوقات الكثيرة التي يتم نصبها في طريقها لذلك، لكن تواجدها وسط وظائف ومنح تمويلية ذات شفافية معلنة لم ينل قبول الكثير من المتشددين، فمن تعنيف واتهام الدكتورة ألفت الدبعي بالمتاجرة بالفتيات، حد وصف أحد الكتاب وصولاً إلى رمي النار من قبل البرلماني عبدالله العديني وهو أحد خطباء المساجد الذي قاد حملة من على منبر مسجد “النور “تحريضية  لمركز “الجندر” التابع لجامعة تعز فاتحاً النار عليه بعد أن وصفه العديني بأنه مركز ينشر الرذيلة، حد قوله كما جاء في خطبته ليوم الجمعة الموافق  الثامن من ديسمبر من العام 2023م.

الكاتبة الصحفية المدافعة عن حقوق الإنسان سامية الأغبري في حديثها عن تصعيد المتشددين ضد المرأة في سنوات الحرب، تقول:” الحرب لم تؤثر على النساء فقط بل أثَّر على كل فئات المجتمع، لكن المرأة أشد تأثراً، وحملات استهدافها لم ليست وليدة الحرب، فقبلها كانت هدفاً للجميع إما في وسائل الاعلام المختلفة، وإما منابر المساجد، لكن الوسائل المستخدمة ضدها اليوم تطورت وتعددت”.

وتضيف الأغبري “زاد استهداف النساء إبان ثورة فبراير الشبابية لأنها كانت في المقدمة، قادت المسيرات، وواجهت التحديات الأمنية والاقتصادية، وانخرطت بشكل واسع في العمل الإنساني، وأن الخطاب المتطرف هو الخطر الذي بلغ ذروته في معاداته للمرأة؛ لتضمنه قرارات عنصرية مخالفة للدستور والقانون اليمني، مثل منع السفر بدون محرم، ومنع العمل في المنظمات، واعتقال المرأة كما فعل الحوثيون، وتعرضتُ شخصياً للكثير من الانتهاكات والتهديدات والملاحقات، وقد أكسبني ذلك خبرةً في التعامل مع المخاطر”.

الناشطة سمية عبد الله، العاملة في منظمات المجتمع المدني منذ 10 سنوات، أكدت أن الدور الذي تقوم به ساعد الكثير من النساء في تجاوز صدمات وكوارث ناتجة عن الحرب، إلى جانب شريحة كبيرة من المجتمع، ورغم إنكار الكثيرين لا تزال جهودنا مستمرة وتلامس أرض الواقع.

(تم إنتاج هذه المادة ضمن مشروع غرفة أخبار الجندر اليمنية الذي تنفذه مؤسسة ميديا ساك للإعلام والتنمية).

اشترك

اشترك في قائمتنا البريدية